الشيخ علي الكوراني العاملي

90

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

آية ، نحو : أَتَبْنُونَ بِكل رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . « الشعراء : 128 » . وكل جملة من القرآن دالة على حكم ، آية ، سورةً كانت أو فصولاً أو فصلاً من سورة . وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي : آية . وعلى هذا اعتبار السور التي تعدُّ بها السورة . وقوله تعالى : إن فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ . « الجاثية : 3 » فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم . وكذلك قوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ . « العنكبوت : 49 » وكذا قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « يوسف : 105 » . وذكر في مواضع آية ، وفي مواضع آيات ، وذلك لمعنى مخصوص ، ليس هذا الكتاب موضع ذكره . وإنما قال : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « المؤمنون : 50 » ولم يقل : آيتين ، لأن كل واحد صار آية بالآخر . وقوله عز وجل : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً . « الإسراء : 59 » فالآيات هاهنا قيل : إشارة إلى الجراد والقُمَّل والضفادع ، ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة ، فنبَّه [ على ] أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفاً ، وذلك أخسُّ المنازل للمأمورين ، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء : إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة ، وهو أدنى منزلة . وإما أن يتحراه لطلب محمدة ، وإما أن يتحراه للفضيلة ، وهو أن يكون ذلك الشئ فاضلاً في نفسه ، وذلك أشرف المنازل . فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، « آل عمران : 110 » رفعهم عن هذه المنزلة ، ونبه [ على ] أنه لا يعمهم بالعذاب ، وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . « الأنفال : 32 » . وقيل : الآيات إشارة إلى الأدلة ، ونبه [ على ] أنه يقتصرمعهم على الأدلة ، ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عز وجل : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ « العنكبوت : 54 » . وفي بناء آية ثلاثة أقوال ، قيل : هي فَعْلَة ، وحق مثلها أن يكون لامه معلّا دون عينه ، نحو حياة ونواة ، لكن صُحِّحَ لامُهُ لوقوع الياء قبلها ، نحو : راية . وقيل : هي فَعْلَة إلا أنها قُلِبَتْ كراهة التضعيف ، كطائي في طيئ . وقيل : هي فاعلة وأصلها : آيِيَة فخففت فصار آية . وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها : أُيَيَّة ، ولو كانت فاعلة لقيل : أوية . . ملاحظات . 1 . جمع الآية : آيٌ وآياتٌ وآيايٌ وآياءٌ . وعرَّفها الراغب بأنها العَلاَمة ، ثم قال : » واشتقاق الآية إما من أيٍّ فإنها هي التي تبين أيّاً من أي ، أو من قولهم أوى إليه . والصحيح أنها مشتقة من التأيِّي ، الذي هو التثبت والإقامة على الشئ « . وهو شبيه بقول ابن فارس » 1 / 167 « إنها مشتقة من تأيَّى يتأيَّى تأيِّيَاً ، أي تَمَهَّل وتمكَّث ، أو تأمَّل ونظر ، وكأنها سميت آية لأنها توجب التأمل والنظر . لكن لا يصح اشتقاقها من المكث والتثبت ، لأنه لا يوجد في معناها مكث وتثبت . فنحن نجهل مصدر اشتقاقها . وأصلها عند الخليل : أَأْية ، قلبت ألفها ياء فصارت أيِيَّة ، ثم حذفت فصارت آية كراية وغاية . « العين : 8 / 440 » وأصلها عند سيبويه أوِيَّة . وقال البغدادي في خزانة الأدب » 6 / 469 « : » اختلف في أصلها على ستة أقوال : أحدها ، أن أصلها أيية كقصبة فالقياس في إعلالها أياة فتصح العين وتعل اللام . . وهذا قول الخليل . الثاني : أن أصلها أيية بسكون العين كحية ، فأعلت بقلب الياء الأولى . . قاله الفراء ، وعزي لسيبويه ، واختاره ابن مالك .