الشيخ علي الكوراني العاملي

8

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وقد انتقده بعضهم بأنه فاته كثيرٌ من الألفاظ ، لكن هذا إشكال عامٌّ يَرِدُ على المؤلفات في مفردات القرآن ، أو مفردات اللغة العربية . كما انتقدوه بأخطائه في ترتيب المفردات داخل الحرف الواحد ، وهو إشكال عام كسابقه . وأكبر نقاط ضعف الراغب : أنه عاش في أصفهان ، ولم يسافر إلا إلى الري ، ولم يعايش العرب ويدقق في كلامهم ليتكون له حس المعرفة بلغتهم . ولذلك وقع في أخطاء ذريعة ! ونقصد بالحس اللغوي : مَلَكة الخبرة باللغة ، بحيث يُميز صاحبها أن هذه الكلمة تشبه ألفاظ العربية أو لا تشبهها ، وتستعمل عند أهل العربية بهذا المعنى أو لا تستعمل ، وتتضمن هذا البعد من المعنى أو لا تتضمنه ، وترتبط بتلك الكلمة أو لا ترتبط . . الخ . وسترى في الكتاب أنواع ذلك . ومن نقاط ضعفه وقوته معاً : أن اللغة العربية ليست اللغة الأم لمؤلفه ، فهذا نقطة قوة أيضاً ، لأن ابن اللغة قد يَتَلَبَّدُ حِسُّهُ بحكم الأُلفة فلا يلتفت إلى بعض خصائص ألفاظها والربط بينها ، بينما يلتفت إلى ذلك من لم تكن لغته الأم . ومن نقاط ضعفه وقوته معاً : اتجاهه دائماً إلى رد ألفاظ المادة إلى أصل واحد ، وقد يوفق أحياناً ، وقد يَشُذُّ ويتكلف ! ومن نقاط ضعفه : أنه قد لا يذكر الآية في المادة ، أو لايستوفي آياتها ومعانيها في القرآن ، وقد اهتممنا باستيفاء ذلك . ومن نقاط ضعفه : أنه مغرم بإضافة قيود على معنى الكلمة ، يردُها استعمال الكلمة وكلام اللغويين ! فكلما وجدته وضع قيداً أوشرطاً لمعنى الكلمة ، فاحتملْ أنه أضافه من عنده ، تأثراً ببعض موارد استعمالها ، أو حُبّاً بالتفذلك ! ولم يرتض هذه الملاحظة الدكتورحسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية في القاهرة ، فكتب لي في رسالة ، تعليقاً على قولي عن الراغب : ( كأنه مغرم بإضافة قيود على الكلمة ) فقال : ( فهو يراعي فيما يؤثره من معنى السياق القرآني في غالب الأمر ، وليس ما جاء عن نقلة اللغة بوجه عام . . فالقيود مستمدة من السياق القرآني لا مما نقله رواة اللغة ) . وهذا تعصب للراغب بدون علم ، لأن استعمال القرآن يرد قيود الراغب ، فقد قال مثلاً : « وآتيناهم : يقال