الشيخ علي الكوراني العاملي

75

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وقوله : إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الأحزاب : 72 » قيل : هي كلمة التوحيد ، وقيل العدالة ، وقيل حروف التهجي ، وقيل العقل ، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد ، وتجري العدالة ، وتُعلم حروف التهجي ، بل بحصوله تُعلم كل ما في طوق البشر تعلُّمه ، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله ، وبه فُضِّلَ على كثير ممن خلقه . وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « آل عمران : 97 » أي آمناً من النار . وقيل من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . « التوبة : 55 » . ومنهم من قال : لفظه خبر ومعناه أمر . وقيل يأمن الإصطلام . وقيل آمنٌ في حكم الله وذلك كقولك : هذا حلال وهذا حرام ، أي في حكم الله ، والمعنى : لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج . وعلى هذه الوجوه : أَوَلَمْ يَرَوْا إنا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « العنكبوت : 67 » . وقال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً « البقرة : 125 » . وقوله : أَمَنَةً نُعاساً « آل عمران : 154 » أي أمناً ، وقيل : هي جمع كالكَتَبَة . وفي حديث نزول المسيح : وتقع الأمنة في الأرض . وقوله تعالى : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ « التوبة : 6 » أي منزله الذي فيه أمنه . وآمَنَ : إنما يقال على وجهين ، أحدهما : متعدياً بنفسه يقال : آمنته ، أي جعلت له الأمن ، ومنه قيل لله : مؤمن . والثاني : غير متعدٍّ ، ومعناه : صار ذا أمن . والإِيمان : يستعمل تارة إسماً للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى ذلك : الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ « المائدة : 69 » ويوصف به كل من دخل في شريعته مقراً بالله وبنبوته . قيل : وعلى هذا قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . « يوسف : 106 » . وتارة يستعمل على سبيل المدح ، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح . وعلى هذا قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ « الحديد : 19 » . ويقال لكل واحد من الإعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح : إيمان . قال تعالى : وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « البقرة : 143 » أي صلاتكم ، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان . قال تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ . « يوسف : 17 » قيل معناه : بمصدق لنا ، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمْن . وقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ « النساء : 51 » فذلك مذكور على سبيل الذم لهم ، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب ، ما لم يكن مطبوعاً عليه ، أن يطمئن إلى الباطل ، وإنما ذلك كقوله : مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « النحل : 106 » وهذا كما يقال : إيمانه الكفر ، وتحيته الضرب ، ونحو ذلك . وجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال : ما الإيمان ؟ والخبر معروف . ويقال : رجل أَمْنَةٌ وأَمَنَةٌ ، يثق بكل أحد ، وأَمِينٌ وأَمَانٌ يؤمن به . والأَمُون : الناقة يؤمن فتورها وعثورها . آمين : يقال بالمد والقصر ، وهو اسم للفعل نحو : صه ومه . قال الحسن : معناه : إستجب . وأَمَّنَ فلان : إذا قال : آمين . وقيل : آمين اسم من أسماء الله تعالى . وقال أبو علي الفسوي : أراد هذا القائل أن في آمين ضميراً لله تعالى ، لأن معناه : إستجب .