الشيخ علي الكوراني العاملي

73

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

أَمْرُهُ إِلَى الله « البقرة : 275 » ويقال للإبداع أمر ، نحو : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « الأعراف : 54 » . ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق . وقد حمل على ذلك قوله تعالى : وَأَوْحَى فِي كل سَماءٍ أَمْرَها . « فصلت : 12 » وعلى ذلك حمل الحكماء قوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « الإسراء : 85 » أي من إبداعه . وقوله : إنما قَوْلُنا لِشَئْ ٍإِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « النحل : 40 » فإشارة إلى إبداعه ، وعُبر عنه بأقصر لفظة وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشئ . وعلى ذلك قوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « القمر : 50 » فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا . والأمر : التقدم بالشئ سواء كان ذلك بقولهم : إفعل وليفعل ، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ « البقرة : 228 » أو كان بإشارة أو غير ذلك . ألا ترى أنه قد سمَّى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمراً ، حيث قال : إني أَرى فِي الْمَنامِ إني أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « الصافات : 102 » فسمى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمراً . وقوله تعالى : وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ « هود : 97 » فعامٌّ في أقواله وأفعاله . وقوله : أَتى أَمْرُ الله « النحل : 1 » إشارة إلى القيامة ، فذكره بأعم الألفاظ . وقوله : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً « يوسف : 18 » أي ماتأمر النفس الأمارة بالسوء . وقيل : أَمِرَ القومُ : كثروا ، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لا بد لهم من سائس يسوسهم ، ولذلك قال الشاعر : لا يصلح الناس فَوْضَى لا سُرَاةَ لهمْ وقوله تعالى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها « الإسراء : 16 » أي أمرناهم بالطاعة ، وقيل معناه كثرناهم . وقال أبو عمرو : لا يقال أمَرْتُ بالتخفيف في معنى كثرت ، وإنما يقال : أمَّرت وآمرت . وقال أبو عبيدة قد يقال : أمرت بالتخفيف نحو : خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة . وفعله : أمرت . وقرئ : أَمَّرْنَا ، أي جعلناهم أمراء ، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم ، ولذلك قيل : لا خير في كثرة الأمراء ، وعلى هذا حمل قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كل قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها « الأنعام : 123 » وقرئ : آمَرْنَا ، بمعنى : أكثرنا . والائْتِمَارُ : قبول الأمر ، ويقال للتشاور : ائتمار ، لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به . قال تعالى : إن الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ « القصص : 20 » قال الشاعر : وآمرت نفسي أيَّ أمْرَيَّ أفعلُ وقوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً « الكهف : 71 » . أي منكراً ، من قولهم : أَمِرَ الأَمْرُ ، أي كَبُرَ وكَثُرَ كقولهم : استفحل الأمر . وقوله : وَأُولِي الْأَمْر « النساء : 59 » قيل عَنَى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، وقيل الأئمة من أهل البيت . وقيل : الآمرون بالمعروف . وقال ابن عباس : هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله . وكل هذه الأقوال صحيحة ، ووجه ذلك أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة : الأنبياء : وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم . والولاة : وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم . والحكماء : وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر . والوَعَظَة : وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم . . ملاحظات . 1 . الأمر : مصطلح نبوي بمعنى ولاية الأمر بعده ،