الشيخ علي الكوراني العاملي
71
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
العامة . وقيل سميَ بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب ، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « الأعلى : 6 » . وقيل سميَ بذلك لنسبته إلى أم القرى . والإِمام : المؤتمُّ به ، إنساناً كأن يقتدى بقوله أو فعله ، أو كتاباً ، أو غير ذلك محقاً كان أو مبطلاً ، وجمعه : أئمة . وقوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كل أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « الإسراء : 71 » أي بالذي يقتدون به . وقيل بكتابهم . وقوله : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « الفرقان : 74 » . قال أبو الحسن : جمع آمَ ، وقال غيره : هو من باب دِرْعٌ دلاصٌ ودروع دلاص . وقوله : وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً « القصص : 5 » . وقال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « القصص : 41 » جمع إمام . وقوله تعالى : وَكل شَئٍْ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « يس : 12 » فقد قيل إشارةٌ إلى اللوح المحفوظ . والأَمُّ : القصد المستقيم وهو التوجه نحو مقصود ، وعلى ذلك : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ . « المائدة : 2 » . وقولهم : أَمَّهُ : شجَّه ، فحقيقته إنما هو أن يصيب أُمَُ دماغه ، وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فَعَلْتَ منه ، وذلك نحو رَأَسْتُهُ ورَجَلْتُه وكَبَدْته وبَطَنته ، إذا أصيبت هذه الجوارح . وأَمْ : إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه أي ، نحو : أزيد في الدار أمْ عمرو ، أي أيهما ؟ وإذا جُرد عن ألف الاستفهام فمعناه بل نحو : أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ « صاد : 63 » أي بل زاغت . وأمَّا : حرفٌ تقتضي معنى أحد الشيئين . وتُكرر ، نحو : أما أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وأما الْآخَرُ فَيُصْلَبُ . « يوسف : 41 » . ويبتدأ بها الكلام ، نحو : أما بعد فإنه كذا . ملاحظات . 1 . تبع الراغب البخاري « 5 / 146 » في أن الفاتحة سميت أم الكتاب لأنها مبدأ الكتاب . وهي مبدأ الكتاب الآن ، لكن الوحي بدأ بسورة إقرأ ، وسميت الفاتحة أم الكتاب لمركزيتها ، وجمعها كل ما فيه « إعانة الطالبين : 1 / 10 » . 2 . روي أن مكة سميت أم القرى ، لأن الأرض دحيت من تحتها ، وروي أنها سميت بذلك ، لأنها أم القرى حقيقة ، قال تعالى : وَمَا كَأن رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً . وقال : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا . وفي معاني الأخبار / 54 : « وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة . ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله عز وجل : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى » . 3 . أم المساكين : لقب لزينب الهلالية زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) « الطبقات : 8 / 219 » . وقد وصفوا الراية بأنها أم الجيش « مسند الشافعي : 1 / 48 » . لكن لم أجد وصف قائد الجيش بذلك . 4 . فسر الراغب قوله تعالى : فأمُّهُ هاوية ، بأن النار أمه التي يهوي فيها ، فتكون النار أمه مجازاً . والصحيح أن المعنى أن أم رأسه هاوية في النار يقال : هوت به أمه ، وهوت أمه ، وهوت أم رأسه ، فيكون الضمير في مَاهِيَهْ راجعاً إلى النار المهوي إليها ، وليس إلى أمه . قال علي ( عليه السلام ) لما بلغه قتل رئيس بني ناجية : هوت أمه ، ما كان أنقص عقله وأجرأه على ربه » . « الغارات : 1 / 371 » . وقال تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى . وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى . فقوله تعالى : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ، من هذا النوع . « راجع : الكشاف : 4 / 280 ، والقمي : 2 / 440 ، ومجمع البيان : 10 / 429 ، والطبري : 3 / 361 » . 5 . قوله : رويَ أن زيد بن عمرو بن نفيل يحشر أمة وحده .