الشيخ علي الكوراني العاملي

63

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

عليه ، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ : مُؤْتَفِكَة . قال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ . « الحاقة : 9 » . وقال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « النجم : 53 » . وقوله تعالى : قاتَلَهُمُ اللهُ إني يُؤْفَكُونَ « التوبة : 30 » أي يصرفون عن الحق في الإعتقاد إلى الباطل ، ومن الصدق في المقال إلى الكذب ، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح ، ومنه قوله تعالى : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ « الذاريات : 9 » فَأنى تُؤْفَكُونَ « الأنعام : 95 » وقوله تعالى : أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا « الأحقاف : 22 » فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرفٌ من الحق إلى الباطل ، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا . وقال تعالى : إن الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ « النور : 11 » وقال : لِكل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « الجاثية : 7 » . وقوله : أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ « الصافات : 86 » فيصح أن يجعل تقديره : أتريدون آلهة من الإفك ، ويصح أن يجعل إفكاً مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلاً منه ، ويكون قد سماهم إفكاً . ورجل مَأْفُوك : مصروف عن الحق إلى الباطل ، قال الشاعر : فإن تكُ عن أحسن المروءة مأفو * كاً ففي آخرين قد أُفكوا وأُفِكَ يُؤْفَكُ : صرف عقله . ورجل مَأْفُوكُ العقل . . ملاحظات . 1 . أفِكَ فلانٌ الكلامَ والأمر والشئَ : قَلَبَهُ ، ومنه : أفكْتُهُ عن الأمر : صرفته عنه بالكذب والباطل « العين : 5 / 416 » « يدل على قلب الشئ وصرفه عن جهته » . « المقاييس : 1 / 118 » . وهو أشد من الكذب ، قال الله تعالى : أَلا إنهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ وَإنهُمْ لَكَاذِبُونَ . وقال : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا . أي لتقلبنا عنها إلى التوحيد . 2 . سمى الله عبادتهم للأصنام إفكاً وافتراءً فقال : إنمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا . وسمى ردهم الإسلام ائتفاكاً عن الحق فقال : إنكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ . وسمى المشركون الإسلام إفكاً ، قال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُوَ . وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ . 3 . وسمى فعل السحَرة إفكاً ، لأنه تزوير للحقائق ، قال : فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . وسمى اتهام زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إفكاً : إن الَّذِينَ جَاءُوا بِالآفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . وسمى المدائن المخسوفة مؤتفكة ، أي منقلبة بإفكها ، فقال : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى . وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ . فالمؤتفكات اسم لأمكنة منقلبة ، وليس للرياح العادلة عن المهابّ التي أفكتها ، كما تصور الراغب . أفَلَ - آفل - أفال - أفيل الأفول : غيبوبة النَّيِّرات كالقمر والنجوم ، قال تعالى : فَلما أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ، وقال : فَلما أَفَلَتْ . والأفَال : صغار الغنم ، والأفِيل : الفصيل الضئيل . . ملاحظات . الأفول : هو غياب الشئ ولا يختص بالنيرات كما تصور الراغب ، قال الخليل « 8 / 337 » : « وكل شئ غاب فقد أفل ، وهو آفل » . وذكر ابن فارس « 1 / 119 » أن الأفيل « أصلان : أحدهما الغيبة ، والثاني الصغار من الإبل » . والظاهر أن قولهم : سيفٌ أفِل ، أي في حده كسرٌ أو كلل ، مستعار من أفول الشمس والشئ . راجع ابن منظور : » 11 / 530 «