الشيخ علي الكوراني العاملي

59

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

ساوى الراغب بين القولين فقال : « وشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ، يقال أراد الخلق ، ويقال بل أراد مجرى ما يخرج من السبيلين » . ولعله رجح الثاني ، وهو ركيك ! أسَنَ - آسن يقال أسِنَ الماءُ يَأْسَنُ ، وأسن يأسن : إذا تغير ريحه تغيراً منكراً . وماءٌ آسن . قال تعالى : مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ . « محمد : 15 » . وأَسِنَ الرجل : مرض . من أسن الماء ، إذا غشيَ عليه . قال الشاعر : يَمِيدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائحِ الأسِنِ وقيل تأسن الرجل : إذا اعتل ، تشبيهاً به . . ملاحظات . أَسِنَ الماء : تغير طَعمه « العين : 7 / 307 » ولا يشترط فيه شدة التغير ولا تغير رائحته . قال الله تعالى لنبيه عزير ( عليه السلام ) : فَأنظر إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ . ومعنى قوله تعالى : فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه : أن ماءها ولبنها لا يقبل التغير ذاتاً . أسَوَ - أُسوةً - أسى - آسى - أسوان - أسَوَ الأسوة : كالقدوة ، والقدوة هي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره ، إن حَسَناً وإن قبيحاً ، وإن سارَّاً وإن ضارَّاً ، ولهذا قال تعالى : لَقَدْ كَأن لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، فوصفها بالحسنة ، ويقال : تأسيت به . والأسى : الحزن ، وحقيقته إتْباع الفائت بالغم ، يقال : أسَيْتُ عليه أسَىً وأسيت له . قال تعالى : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . « المائدة : 68 » وقال الشاعر : أَسِيتُ لأخوالي ربيعة وأصله من الواو ، لقولهم : رجل أسوان ، أي حزين . والأَسْوُ : إصلاح الجرح ، وأصله إزالة الأسى نحو : كربت النخل : أزلت الكرب عنه ، وقد أسوْته أسْوُوهُ أسْوَاً . والآسي : طبيب الجرح جمعه أُساة وإِساة . والمجروح مَأسِيٌّ وأسِيٌّ مَعاً . ويقال أسَيْتُ بين القوم أي أصلحت وآسيت ، قال الشاعر : آسَى أخَاه بنفسه . وقال آخر : فآسى وآدَاه فكان كمَنْ جَنَى . وآسي : هو فاعل من قولهم يواسي . وقول الشاعر : يكفون أثقالَ ثَأَى المسْتَأسِي فهو مستفعل من ذلك . فأما الإساءة ، فليست من هذا الباب ، وإنما هي منقولة عن ساء . . ملاحظات . 1 . الأُسْوَة بضم الهمزة وكسرها : يعني السواسية . قال الله تعالى : لَقَدْ كَأن لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . قَدْ كَأنتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الناسُ فيَّ أُسْوَةٌ سواء . « الكافي : 7 / 267 » . وفي رسالة علي ( عليه السلام ) إلى طلحة والزبير جواباً لاعتراضهما على تسويته في العطاء : « أما ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإن ذلك أمرٌ لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه ، وأمضى فيه حكمه » . « نهج البلاغة : 2 / 185 » . 2 . جعل الراغب وغيره الأسوة كالقدوة ، ولم يذكر الفرق بينهما ، ولم يذكر في كتابه مادة : قَدَوَ ! والفرق بينهما أن الأسوة تعني الأمر بمساواة نفسك في هذا الأمر بفلان . بينما القدوة تعني أن تتخذ شخصيته وسلوكه قدوة لك في كل شئ . فالتأسي اقتداء جزئي . قال ابن فارس » 5 / 66 « : » قَدَوَ : أصل صحيح يدل على اقتباس بالشئ واهتداء . .