الشيخ علي الكوراني العاملي

57

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وفي وصف أئمة العترة ( عليهم السلام ) بأبناء الزرع الذي يشد أزر أصله ( صلى الله عليه وآله ) : وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ . وقد تفاوت كلام الراغب في أزَرَ ، فقال هنا إن أصله الإزار ، وفرع عليه مواده ، وقال في أواخر كتابه : « الوزَر الملجأ الذي يُلْتَجَأُ إليه من الجبل . والوِزْر الثقل تشبيهاً بوَزَر الجبل » وفرَّعَ عليه مواده ! والصحيح ما ذكره الخليل من أن الأزر الظهر ، ومنه الإزار والمئزر لأنه يشده ، ومنه الوزير لأنه يشد الأزر . ومنه الوِزْر بمعنى الإثم كأنه ثقل على الظهر . أما آزر ، فلا علاقة له بالأزر ، لأنه ليس عربياً وتقدم أن آزر عمُّ إبراهيم ( عليه السلام ) ووالده تارخ ، لأنه استغفر له في أواخر عمره . والأصح تفسير قول الشاعر : فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري ، بأنه قصد نفسه وأهله ، لأن العرب لا تفدي بالزوجة . أَزِفَ - أزِفَةً - آزفة قال تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ « النجم : 57 » أي دَنَت القيامة . وأزِفَ وأفِدَ يتقاربان ، لكن أزف يقال اعتباراً بضيق وقتها ، ويقال : أزف الشخوص . والأَزَفُ : ضيق الوقت ، وسميت به لقرب كونها ، وعلى ذلك عبَّر عنها بالساعة . وقيل : أَتى أَمْرُ الله « النحل : 1 » فعبر عنها بالماضي لقربها وضيق وقتها ، قال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . « غافر : 18 » . . ملاحظات . استعملت مادة أزَفَ في آيتين : أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ . ومعنى أَزِفَ : قَرُبَ أن يقع . وسميَ يوم القيامة يوم الأزفة ، قال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ . أما الآزفة : بالمد فهي التي ستأزف ، ومعناه أن وقوعها أو قرب وقوعها قطعي . أَسَّ - أساس - آساس - أُسُس أَسَّسَ بنيانه : جعل له أُسّاً ، وهو قاعدته التي يبتنى عليها ، يقال : أُسٌّ وأَسَاسٌ . وجمع الأس : إِسَاسٌ ، وجمع الإساس : أُسُس ، يقال : كان ذلك على أُسِّ الدهر كقولهم : على وجه الدهر . . ملاحظات . استعمل الأساس في قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقْوَى . في النية والهدف من البناء ، وهو أعمق من الأساس المادي . أَسِفَ - أسفاً - أسيف الأَسَفُ : الحزن والغضب معاً ، وقد يقال لكل واحدٍ منهما على الانفراد . وحقيقته : ثوران دم القلب من شهوة الانتقام ، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضباً ، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزناً . ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظاً وغضباً ، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزناً وجزعاً . وبهذا النظر قال الشاعر : فَحُزْنُ كل أخي حُزْنٍ أخو الغَضَبِ وقوله تعالى : فَلما آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . « الزخرف : 55 » أي أغضبونا . قال أبو عبد الله ابن الرضا : إن الله لا يأسف كأسفنا ، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون ، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه ، قال : وعلى ذلك قال : من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة . وقال تعالى : مَنْ