الشيخ علي الكوراني العاملي
53
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
معنى الحاجة الشديدة والحيلة ، وأفرط في ذلك حتى جعل أرَبَّ الرجل ماله ، من الإربة والحاجة ، وهو من ربَّه وأربَّه بمعنى ربَّاه ونمَّاه . وكذلك فعل في واربتُ العقدة أي أحكمتها ، وهو من وَارَبَ ، والعقدة المَوْرُوبة : المُحكمة . فالإربة : من أرَب أصل . ورَبَّ المالَ وأربَّه : من ربَّى وأربَّ أصل . ووَارَبَ : بمعنى استعمل الحيلة للإربة أصل ، والآراب : بمعنى قطع البدن أصل . وقد وحدها الراغب فأفسد معناها ، وأجاد ابن فارس فقال « 1 / 89 » : « أرب : لها أربعة أصول إليها ترجع الفروع وهي : الحاجة ، والعقل ، والنصيب ، والعقد » . 2 . مما يدل على خطأ إدخال الحيلة في معنى الإِرْبَة ، أن الأريب العاقل ، قال الخليل « 8 / 289 » : « والإرْب : الحاجة المهمة ، الأريب : العاقل . وأرب الرجل يأرب إرباً . والمؤاربة : مداهاة الرجل ومخاتلته ، وفي الحديث : مؤاربة الأريب جهل وعناء ، لأن الأريب لا يخدع عن عقله » . 3 . لا أصل لحديث : السجود على سبعة آراب في مصادرالمسلمين . بل هو : على سبعة أعظم ، أو أعضاء . والآراب : كما نص الخليل قطع اللحم ، نعم شاع استعمال : قَطَّعَهُ إرباً إرباً ، بمعنى عضواً عضواً ، لكنه باعتبار تقطيع اللحم . وذكر ابن منظور أن الإرب العضو الكامل من البدن وليس كل قطعة ، وفسر حديث : أُتِيَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكتف مُوَرَّب ، بكتف كامل ، ولعل تسميته بالإرب ، لأن قطعه يحتاج إلى مواربة . 4 . يظهر من استعمال الإربة أن معناها الحاجة الملحة وليس المهمة . وسميت الشهوة الجنسية إربة ، كما في الصحيح عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : أَوِ التابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ؟ قال : الأحمق الذي لا يأتي النساء » . « الكافي : 5 / 523 » . وفي « نهج البلاغة : 2 / 184 » قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة . ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها » . فاستعمل الإربة مقابل الرغبة ، وكأنها رغبة مع شهوة . 5 . قال الخليل « 8 / 289 » : « قطعت اللحم آراباً ، أي قطعاً . والإرْب : الحاجة المهمة » . وقال ابن فارس « 1 / 89 » : « الإرب العقل . قال ابن الإعرابي : يقال للعقل أيضاً إرب وإربة ، كما يقال للحاجة إربة وإرب . والنعت من الإرب : أريب ، والفعل أَرُبَ بضم الراء . ومن هذا الباب الفوز والمهارة بالشئ يقال : أربت بالشئ ، أي صرت به ماهراً . ومن هذا الباب المؤاربة وهي المداهاة ، كذا قال الخليل » . وبهذا تعرف كم ابتعد الراغب عن الجادة في هذه المادة . أرَضَ - أرضون - تأرَّض - أريضة - أرََضة الأرض : الجُرم المقابل للسماء ، وجمعه أرضون ولم تجئ مجموعةً في القرآن ، ويعبر بها عن أسفل الشئ كما يعبر بالسماء عن أعلاه . قال الشاعر في صفة فرس : وأحمرُ كالديباج أما سماؤُه فَرَيَّا ، وأمَّا أرْضُهُ فمُحُولُ وقوله تعالى : إعْلَمُوا إن الله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « الحديد : 17 » عبارة عن كل تكوين بعد إفساد ، وعودٍ بعد بدء ، ولذلك قال بعض المفسرين : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها . ويقال : أرضٌ أريضة ، أي حسنةُ النبت . وتأرَّضَ النَّبْتُ : تمكَّن على الأرض فكثر ، وتأرَّض الجَدْيُ : إذا تناول نبت الأرض . والأَرَضَة : الدودة التي تقع في الخشب من الأرض . يقال : أُرِضَتِ الخشبة فهي مأروضة . . ملاحظات . 1 . تعريف الراغب للأرض ركيك ، فكل كوكب ونجم