الشيخ علي الكوراني العاملي
46
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « الحجرات : 10 » أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « الحجرات : 12 » . وقوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ « النساء : 11 » أي إخوانٌ وأخوات . وقوله تعالى : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « الحجر : 47 » تنبيهٌ على انتفاء المخالفة من بينهم . والأخت : تأنيث الأخ ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه . وقوله تعالى : يا أُخْتَ هارُونَ « مريم : 28 » يعني : أخته في الصلاح لا في النسبة ، وذلك كقولهم : يا أخا تميم . وقوله تعالى : أَخَا عَادٍ « الأحقاف : 21 » سماه أخاً تنبيهاً على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه . وعلى هذا قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ « الأعراف : 73 » وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ « الأعراف : 65 » وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ « الأعراف : 85 » . وقوله : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها « الزخرف : 48 » أي من الآية التي تقدمتها ، وسماها أختاً لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق . وقوله تعالى : كلما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها « الأعراف : 38 » فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى : أَوْلِياؤُهُمُ الطاغُوتُ « البقرة : 257 » . وتأخَّيْت : أي تحريت تحري الأخ للأخ . واعتُبِرَ من الأخُوَّة معنى الملازمة فقيل : أخِيَّةُ الدابة . . ملاحظات . 1 . التاء في أخت للتأنيث ، وليس فيها محذوف لتكون التاء بدله ، وعلى القول بأن أصل أخ أخوٌ ، فأصل أخت أخَوَةٌ وحذفت واوها . 2 . سمى القرآن الرسول أخاً لقومه في ثلاث عشرة آية . وقرر الأخوة بين المؤمنين في آيات مثل قوله تعالى : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . إنمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإ خْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ . وحكم بالأخوة بين المنافقين في آيات : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا . وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ . واستعمل الأخوة بمعنى أخوة النسب كقوله تعالى : وَإِنْ كَأن رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . أما قولهم لمريم ( عليها السلام ) : يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَأن أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، فلم تكن مريم أخته ، لكن أخت هارون كانت مضرب المثل في العفة . 3 . قال الخليل : 4 / 319 : « أخ وأخوان وإخوة وإخوان . وبيني وبينه أُخُوَّةٌ وإخَاءٌ . وتقول : آخيته . ولغة طئ : واخيته . والأخية : عود يعرض في الحائط ، تشد إليه الدابة ، وتجمع على الأواخي . وكذلك قالوا : إخوان ، وهم الإخوة إذا كانوا لأب ، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب . وفي القرآن : فأصْلِحُوا بينَ أخَوَيْكم . والأخت : كان حدها أَخَهْ والإعراب على الهاء والخاء في موضع الرفع ، ولكنها انفتحت لحال هاء التأنيث ، لأنها لاتعتمد إلا على حرف متحرك بالفتحة ، وأسكنت الخاء فحول صرفها على الألف ، وصارت الهاء تاء كأنها من أصل الكلمة ، ووقع الإعراب على التاء ، وألزمت الضمة التي كانت في الخاء الألف » . 4 . فسر الراغب تأخيت بأنه : تحري الأخ لأخيه ، والظاهر أنه من توخَّى الشئ بمعنى قَصَدَه . قال ابن منظور » 15 / 383 « : » التَّوَخِّي بمعنى التَّحَري للحق . . وربما قلبت الواو أَلفاً فقيل : تأَخَّيْت « . ففيه معنى القصد والتحري ، وليس فيه معنى الأخوة .