الشيخ علي الكوراني العاملي
34
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
وتأبَّق الرجل : تشبه به في الاستتار ، وقول الشاعر : قد أُحْكِمَتْ حَكَمَات القَدِّ والأبَقا . قيل : هو القُنَّب . . ملاحظات . جعل الراغب الإباق مطلق الهرب ، وجعله الخليل الهرب : « من غير خوف ولا كد عمل » . وقال ابن فارس « 1 / 39 » : « تقول : أبق به : أخذه ، وأبق إلى كذا : هرب اليه » . لكن ليس كل هرب إباقاً ، بل هو هروب خاص . واستعمله الله تعالى لنبيه يونس ( عليه السلام ) : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » . ومعناه أنه هرب من عمله في نينوى ، وسمى ذهابه إلى نبي الله داود ( عليهما السلام ) هروباً لأنه لم يستأذن ربه في ترك قومه : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، أي نضيق عليه . فسمى تركه لقومه إباقاً ، وهو مجاز . إبِلٌ - مؤبلة - آبل - إبالة - أبابيل - إبِّيل قال الله تعالى : وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ . الإبل : يقع على البعران الكثيرة ، ولا واحد له من لفظه . وقوله تعالى : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، قيل أريد بها السحاب ، فإن يكن ذلك صحيحاً فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها . وأبَلَ الوحشيُّ يأبَلُ أبُولاًوأبَل أبْلاً : اجتزأ عن الماء ، تشبهاً بالإبل في صبرها عن الماء . وكذلك تأبَّلَ الرجل عن امرأته ، إذا ترك مقاربتها . وأبَّلَ الرجل : كثرت إبله . وفلان لا يأبل ، أي لا يثبت على الإبل إذا ركبها . ورجل آبِلٌ وَابِل : حسن القيام على إبله . وإبل مؤبَّلة : مجموعة . والإبالة : الحزمة من الحطب تشبيهاً به . وقوله تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ، أي متفرقة كقطعات إبل ، الواحد أَبِيل . . ملاحظات . الإبِل بكسر الباء ، وقد تسكَّن : اسم جنس للأباعر والجمال والنوق لامفرد له ، وقد ذكر الله عز وجل خلقتها المميزة وتسخيرها للإنسان فقال : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَت . وقال : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ . وقال : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِير . وقد توسع العرب في الإشتقاق منها فقالوا لمجموعة الخيل المغيرة : خيلٌ أبابيل . « العين : 8 / 343 » . واختار الراغب أن مفردها أَبيل ، والصحيح أنه لامفرد لها ، حيث لم يسمع من العرب إلا إِبِّيل بالتشديد ، وهو كلمة سريانية بمعنى المتبتل ، وسمي عيسى ( عليه السلام ) إبِّيل الإبِّيلين . ومعنى : طيراً أبابيل : مجموعات متتابعة ، وصفوها أنها كطير السنونو ، مع كل طائر : « ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ، يقتل بكل حصاة منها واحداً من القوم » . ( لسان العرب : 11 / 7 ) . وكان عبد المطلب ينتظرها ، فدعا ابنه عبد الله والد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإنه لغلام حين أيفع وعليه ذؤابه تضرب إلى عجزه ، فقال له : إذهب فداك أبي وأمي فاعلُ أبا قبيس وانظر ماذا ترى يجئ من البحر ؟ فنزل مسرعاً فقال : يا سيد النادي ، رأيت سحاباً من قِبل البحر مُقبلاً ، يُسْفِلُ تارةً ويرتفع أخرى ! إن قلت غيماً قلتُه ، وإن قلت جِهاماً خلتُه ، يرتفع تارةً وينحدر أخرى ! فنادى عبد المطلب : يا معشر قريش ، أدخلوا منازلكم فقد أتاكم الله بالنصر من عنده ، فأقبلت الطير الأبابيل في منقار كل طير حجر وفي رجليه حجران ، فكان الطائرالواحد يقتل ثلاثة من أصحاب أبرهة » . « كنز الفوائد / 81 » . أتَيَ - إتياناً - أتِيٌ - أتاوي - أتوةً - مأتياً - آتاه - إيتاء الإتيان : مجئٌ بسهولة ، ومنه قيل للسيل المارِّ على وجهه