الشيخ علي الكوراني العاملي

22

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

2 . أذكر أني عندما كنت وكيل المرجعية الدينية في الكويت تعرفت على الدكتور عبد السلام هارون ، اللغوي المصري المعروف ، وكان يزورنا في مكتبة المسجد ، ونتحدث في الأدب واللغة ، فيبدي إعجابه بخبرتي وآرائي فيها ، بل يسألني عن معنى بعض المفردات وأصولها . قال لي ذات يوم إنه تكلم مع أصدقائه في كلمة بَدْري ، وقال لهم : إن الذي يُطَلِّع أصل هذه الكلمة هو الشيخ علي ، قال : من أين جاءتنا في مصر ؟ قلت له : من رواح الفلاحين إلى الحقل مبكراً قبل الفجر والبدر موجود . قال : هذا هو . 3 . رأيت العلماء والطلاب في الحوزة العلمية بقم المشرفة يحترمون شخصيات علمية أكثر من حقهم ، وهم : الفخر الرازي ، والغزالي ، والراغب ، وابن عربي ، والحلاج . وبعضهم يبالغ في احترامهم ! فأحببت أن أصحح هذا الغلو ، فكتبت في الرازي والغزالي ، ثم كتبت نقد مفردات الراغب ، وقدرت أن نشره سيُغضب الذين تربوا على تجليله ، لكني رجوت أن يوجد من يعرفون قيمة عملي ، والحمد لله أني سمعت نقداً قليلاً وإعجاباً كثيراً ، وقد أوصل صديق بعض نسخه إلى القاهرة فأعجبوا بها ، واتصل بي رئيس مجمع اللغة العربية الشيخ حسن الشافعي ، والدكتور عبد الرزاق شوشة ، وأبديا إعجابهما بالكتاب . قال الدكتور شوشة : شكراً لك يا أستاذ عاملي على هذا الأثر النفيس ، حفظك الله مصوباً للغة العربية . فأجبته : حفظ الله مصر وعلماءها ، وحفظ بهم اللغة العربية . وكلمني الشيخ حسن الشافعي بالتلفون مادحاً الكتاب ، وهو أخ السياسي الناصري المعروف حسين الشافعي ، وطلب منه صديقنا أن يكتب مقدمة للطبعة الثانية فرحَّبَ ، ولما قرأت مقدمته المطولة فُجعت بها لأنها تدل على جهله باللغة العربية وأبعاد مفرداتها ، ولما عاتبت صديقي على تكليفه بكتابة مقدمة قال لي : نعم ، لك الحق ، وقد غرني منصبه ( رئيس المجمع العلم العربي ) والآن عرفت صحة ما يقال إنهم أعطوه هذا المنصب ترضيةً لأخيه وليس لكفاءته ! وقد حشر في مقدمته أحاديث عن شخصه وبعض أصدقائه ، فرأيتها لا تصلح للنشر في هذا الكتاب ! وقد بلغني إعجاب عدد من المثقفين المصريين بالكتاب كالدكتور شوشة ، وعدد من علماء النجف ، وأن المرجع السيد علي الحسيني السيستاني أبدى إعجابه به ومدحه ، وقال إن الراغب تنقصه الدقة ، وهذا من تعمقه في الفتوى واللغة . وقد طلب مني بعض الإخوة توسيع الملاحظات في الطبعة الثانية ، وقد توفقت لتحقيق رغبتهم والحمد لله ، فنقحت الكتاب ، وأضفت فيه أكثر من مئة ملاحظة ، وتحقيات جديد عديدة .