الشيخ علي الكوراني العاملي

19

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

السنة ، وقرنه بالغزالي . قال : وهي فائدة حسنة ، فإن كثيراً من الناس يظنون أنه معتزلي » . ونقل الداودي في مقدمة المفردات عن رسالة الراغب في الإعتقاد / 52 ، أنه مدح فيها الشيخين ، ونص على ضلال فرقة الشيعة لأنها حسب تعبيره : « تظهر موالاة أمير المؤمنين ، وبها إضلال المؤمنين ، يتوصلون بمدحه وإظهار محبته إلى ذم الصحابة وأزواج النبي رضي الله عنهم . . الفرقة الناجية هم أهل السُّنة والجماعة ، الذين اقتدوا بالصحابة » . فتبين أن الراغب سنيٌّ منفتحٌ على التشيع ، والظاهر أنه صوفيٌّ يعيش حالات تسنن وحالات تشيع ، وأنه كان يراعي أهل عصره حيث عاش في أواخر الدولة البويهية ، وأدرك الوزير الشيعي الأديب واللغوي المشهور الصاحب بن عَبَّاد لكنه كان صغيراً فلم يدرس عنده ودرس عند تلاميذه ، ومنهم علماء كبارٌ . قال الحموي في معجم الأدباء « 6 / 171 » : « والصاحب : مع شهرته بالعلوم وأخذه من كل فن منها بالنصيب الوافر والحظ الزائد الظاهر ، وما أوتيه من الفصاحة ، ووفق لحسن السياسة والرجاحة ، مستغنٍ عن الوصف ، مكتفٍ عن الإخبار عنه والرصف . . فذكره الثعالبي قال : واحتفَّ به من نجوم الأرض ، وأفراد العصر ، وأبناء الفضل ، وفرسان الشعر ، من يَرْبَى عددهم على شعراء الرشيد ، ولايقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي ، وملك رِقَّ المعاني » . ثم اتصل الراغب بالوزير الشيعي الضبي ، الذي قال عنه في الوافي « 6 / 129 » : « الوزير أحمد بن إبراهيم الوزير الضبي أبو العباس ، الملقب بالكافي الأوحد ، الوزير بعد الصاحب بن عباد لفخر الدولة بن أبي الحسن علي بن ركن الدولة بُويَه ، توفي في صفر سنة تسع وتسعين وثلاث مائة . ذكره الثعالبي قال : هو جذوة من نار الصاحب أبي القاسم ، ونهر من بحره ، وخليفته النائب منابه في حياته ، القائم مقامه بعد وفاته » . وقال الذهبي في تاريخه « 20 / 295 » : « إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن المدبر ، الوزير أبو إسحاق الضَّبِّي ، الكاتب الأديب الشاعر . كان أحد من جمع بين الرياسة والأدب والبلاغة . كان جليلاً عالماً ، ليس في الكُتَّاب من يدانيه » . وقد ألف الراغب للوزير الضبي كتاباً ، سماه كما في مقدمة المفردات للداودي / 9 : « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين . وقد طبع مرات منها طبعة دار الغرب الإسلامي بمصر ، بتحقيق الدكتور عبد المجيد النجار . وقال الداودي : « ذكر في كتاب مراتب العلوم ما نصه : لكن طال تعجبي في ذلك من الشيخ الفاضل حرسه الله ، لأمور رأيتها منه طريفة : أحدها إنكاره عليَّ التفوه بلفظ القوة ، اعتلالاً بأن هذه اللفظة يستعملها ذووا الفلسفة ، وأن أقول بدله : القدرة ، كأنه لم يعلم ما بينهما من الفرق في تعارف عوام الناس