السيد محمد باقر الصدر
94
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
والمنطق الذاتي هو الذي سيتكفّل إن شاء اللَّه تعالى بالإجابة عن هذا السؤال وحلّ هذه المشكلة اعتماداً على الطريقة الذاتيّة في التفكير ، وسيبيّن أنّه لا يمكن حلّها عن طريق الطريقة الموضوعيّة في توالد الفكر ، ولا على أساسٍ آخر من الأسس التي تتصوّر في المقام مع حفظ المصادرات التي بيّنّاها سابقاً . يبقى أن نشير إلى أنّ كافّة موارد التجربة بالمعنى العلمي الحديث مشمولةٌ وداخلة ضمن نطاق البحث ؛ لأنّ التجربة بمعناها الحديث فرع من فروع التجربة بمعناها المنطقي القديم . وعليه ، فالمشكلة هي المشكلة ، والحلّ هو الحل . 2 - الحدسيّات : هذا في ما يتعلّق بالتجربيّات . وفي الحدسيّات ، يأتي الكلام نفسه : فعند اقتران ( أ ) و ( ب ) في المرّة الأولى ، نحتمل وجود ( ت ) مجهولة كانت هي العلّة في وجود ( ب ) ، وأنّ وجودها اجتمع صدفةً مع وجود ( أ ) التي يظنّ أنّها علّة ( ب ) ، فالكلام هو الكلام . 3 - المتواترات : وكذلك الأمر أيضاً في المتواترات : ففي القضيّة المتواترة نواجه أخبار عددٍ من كبيرٍ من الناس ، ولكن بوسعنا تحليل هذه العمليّة : فلو جاءنا شخصٌ واحد وأخبرنا عن وجود مكّة ، لما حصل لدينا العلم بذلك ؛ لاحتمال كذبه ووجود مصلحةٍ دعته إلى الإخبار بذلك ، لا أنّ واقعيّة المخبر عنه - وهو وجود مكّة - هي التي دعته إلى ذلك . فوجود مكّة هو ( أ ) ، وإخباره بوجودها هو ( ب ) ، والمصلحة المحتملة التي تقف وراء إخباره عن وجودها هي ( ت ) . فلو فرض عدم وجود مصلحة في الكذب ، فسيكشف خبره لا محالة عن وجود مكّة ، وأمّا مع وجود المصلحة في كذبه ووقوفها وراء إخباره ، وأنّ إخباره ليس ناتجاً عن واقعيّة مكّة في عالم الخارج ، فلن يكشف خبره عن ذلك .