السيد محمد باقر الصدر
91
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
بكون الشيء ( أ ) علّة لشيء آخر ( ب ) على أساس تكرّر واقتران وجود ( ب ) عند إيجاد ( أ ) . 2 - الحدسيّات : أمّا في الحدسيّات ، فيحكم العقل بسببيّة أحد الشيئين للآخر نتيجة لاقترانهما ، ولكن من دون عمل وإيجاد . وابتناء هذين النوعين من القضايا على قانون السببيّة في غاية الوضوح . 3 - المتواترات : والكلام نفسه في المتواترات ؛ لأنّ روح التصديق بالقضيّة التي يجتمع عليها جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب هي دعوى أنّ الإخبار مرتبط بواقعيّة المطلب المخبر عنه ، وأنّ واقعيّة المطلب وثبوته في الواقع هو علّة إخبار هذه الجماعة . فإخبار الآلاف والملايين عن وجود مكّة مرتبطٌ بنحوٍ من أنحاء الارتباط السببي بنفس وجود مكّة في عالم الخارج ؛ إذ لو لم تكن موجودة لما وجد لديهم الداعي إلى الإخبار عن وجودها . ولذا ترجع القضيّة المتواترة بحسب الحقيقة إلى علاقة السببيّة . إذن : تحصّل لدينا أنّ هذه القضايا الثلاث التي جعلت ضمن قضايا العقل الأوّل في منطق البرهان يقوم القطع واليقين فيها في الحقيقة على علاقة السببيّة . مقدّمات حول حصول العلم في التجربيّات وأخواتها : بعد أخذ كافّة المصادرات المتقدّمة بعين الاعتبار ، ننتقل إلى التساؤل حول كيفيّة حصول العلم بالقضيّة القائمة على أساس التجربة أو الحدس أو التواتر ؟ ! والذي يدفعنا إلى إثارة هذا التساؤل هو أنّنا لا نرى مانعاً في اجتماع شيئين صدفةً من دون أن يكون بينهما علاقة سببيّة أو علّيّة . ونقصد بالصدفة هنا