السيد محمد باقر الصدر
88
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
الحسّ ، وذلك في قبال من يدّعي أنّ ما يحصل من الحسّ تصوّر ساذج لا يكون معه تصديقٌ بوجود واقع موضوعي . المقام الثاني : في مطابقة هذا الواقع الموضوعي مع خصوصيّات ما هو معلومٌ بالذات ، بحيث يكون كلّ ما يتراءى لنا في الصورة المحسوسة بالذات يحكي عن مقدارِ مطابقةٍ للواقع الموضوعي الذي ثبت أصل وجوده في المقام الأوّل . المقام الثالث : في العلاقات والروابط القائمة بين الأشياء الواقعة في الخارج ، المحسوسة بالعرض ، من قبيل علاقة العلّيّة أو العينيّة مثلًا . ففي العلّيّة - حيث يكون شيءٌ علّةً لشيء آخر - لا نتناول العلّيّة بين الصوريتن بما هما صورتان « 1 » ، وإنّما نتناول علّيّة شيء في عالم الخارج لشيء آخر في عالم الخارج كذلك . وكذلك عندما نتناول علاقة العينيّة ، حيث نقول : إنّ هذا هو ذاك ، فهذه العلاقة ظرفها عالم الخارج . أضف إلى ذلك مثلًا علاقة المثليّة ، حيث نقول : إنّ هذا مثل ذاك ، إلى غيرها من العلاقات القائمة في عالم الخارج . إذن هذه مقامات ثلاثة : 1 - المقام الأوّل : في إثبات أصل المحسوس في الخارج : أمّا المقام الأوّل - وهو إثبات أصل المحسوس في الخارج - فهو على نحو القضيّة الكلّيّة الراجعة إلى العقل الأوّل . وحيث ذكرنا سابقاً أنّ مدركات العقل الأوّل عبارة عن الأوّليّات والبديهيّات ، فعلينا إخراجها عن محلّ الكلام ؛
--> ( 1 ) خلافاً لمذهب ديفيد هيوم ، على ما أشرنا إليه سابقاً