السيد محمد باقر الصدر
86
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
الحالة الثانية ؛ لأنّه لا مبرّر لاختلاف الصورة بهذا الشكل . إذن : روابط وعلاقات التماثل بين الشيئين الخارجيّين أو التغاير بينهما يمكن إثباتها بالعقل الأوّل ، إلّاأنّ جملةً منها لا يمكن إثباتها بالعقل الأوّل ولا العقل الثاني ، وهذه المساحة بالذات هي مساحة المنطق الذاتي وميدان الطريقة الذاتيّة في التفكير . فإذا أردنا تحديد ميدان هذا المنطق ، أمكننا القول : إنّ ميدان المنطق الذاتي هو خصوص العلاقات والروابط التي لا يُمكن إدراكها بالعقل الأوّل أو الثاني . ونجدّد التأكيد على قيد عدم إمكان الإدراك بالعقلين الأوّل والثاني . وعلى سبيل المثال : فإنّ من جملة هذه العلاقات والروابط علاقة العلّيّة ، أي كون الشيء علّة لشيء آخر ، وهذه العلاقة في ما هو محسوسٌ بالعرض لا يُمكن إثباتها بالبرهان ، وهو ما سنقيم البرهان عليه ، وهنا يأتي دور الطريقة الذاتيّة في التفكير . ومثالٌ آخر : حكمُنا بأنّ الشخص الذي نراه هو صديقُنا ؛ فعندما نرى السيّد الإشكوري « 1 » نحكم بأ نّه هو الشخص الذي نعرفه ونعاشره ، مع أنّ هذا الحكم ليس ممّا يُمكن إثباته بالعقل الأوّل ؛ لأنّ هذا العقل لا يأبى عن تفسير التماثل بين الصورتين المحسوستين بأحد تفسيرين : فإمّا أن يكون الشخص الذي نراه هو فعلًا صديقنا الذي نعرفه ونعاشره . وإمّا أن لا يكون هو ، ويكون هناك تماثل من سائر الجهات بين الصورتين ، وهو ما لا يأبى العقل الأوّل افتراضه . وهنا أيضاً يأتي دور الطريقة الذاتيّة في التفكير .
--> ( 1 ) يقصد سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد نور الدين الإشكوري ( حفظه اللَّه ) ، أحد قدامي طلّابه