السيد محمد باقر الصدر
79
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
وسنوضح في ما يأتي أيضاً أنّ هذا الحكم ليس حكماً عقليّاً أوّليّاً ، وإنّما مردّه إلى الطريقة الذاتيّة في التفكير . استرجاع وتعميق لبعض النتائج : قلنا : إنّ المصادرة الثالثة عبارة عن الإيمان بالعقل الأوّل ، ثمّ حاولنا إعطاء فكرة عامّة عن العقل الأوّل من وجهة نظر منطق البرهان ، وقلنا : إنّ قضايا العقل الأوّل في منطق البرهان عبارة عن ستّ قضايا : الأوّليّات والفطريّات التي ذكرنا هناك أنّها بلا شكّ من قضايا العقل الأوّل . أمّا المتواترات والتجربيّات والحدسيّات ، فلا يمكن أن تكون كذلك بحسب تعريفها التقليدي المذكور في منطق البرهان ؛ لأنّها - وكما ذكرنا أيضاً - تستند إلى حكم عقلي آخر أسبق منها ، فالأوْلى أن يكون هذا الحكم العقلي هو أحد قضايا العقل الأوّل ، لا المتواترات نفسها . إذن : لو تمّ إصلاح التعريف وفق ما ذكرناه سابقاً ، فستكون هذه الأحكام الأوّليّة التي تقع في مرحلة سابقة على المتواترات هي القواعد الكلّيّة ، ولأمكن الاستفادة منها ضمن صيغة القياس وبالطريقة الموضوعيّة ؛ لأنّها أساس التواتر والتجربة والحدس ، فتصبح هي في عرض الأوّليّات ، ويكون من الخطأ أن نقول : « إنّ لدينا أوّليّات ، وفي عرضها لدينا حدسيّات ومتواترات وتجربيّات » ، بل - بناءً على إصلاح التعريف على ضوء الإشكال الذي ذكرناه - سيكون لدينا أوّليّات ، وتقف إلى جانبها هذه القوانين العامّة ، ويكون الاستنتاج منها على حدّ الاستنتاج من الأوّليّات والفطريّات عن طريق التوالد الموضوعي .