السيد محمد باقر الصدر

77

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

الصورة المحسوسة لديه بالذات ، فهذا الحكم لا يمكن إرجاعه إلى العقل الأوّل ، فكثيراً ما يخطئ الإنسان في حكمه ذاك ، والبياض في الواقع من الصفات الذاتيّة التي تثبت للصورة المحسوسة . الآن يُدعّى - بحسب المفهوم العلمي السائد - أنّ الألوان عبارة عن صفات ذاتيّة وليست صفات واقعيّة ، وهي دعوى لم يبرهن عليها بعد . ولكن سواء قدّم لها برهانٌ أم لم يقدّم ، فإنّنا لا نستطيع القول : إنّها خلاف البداهة ، وإنّ حال مدّعيها حال من ينكر أنّ الخطّ المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين ؛ فإنّ كلّ من ينكر القضيّة الأخيرة يمكن لك أن تكذّبه . يبقى مسألة تتعلّق بالمحسوسات ، وهي أنّ اختلاف الصورة المحسوسة بالذات يكشف عن اختلاف الواقع الخارجي ، وأنّ التمييز بين الأشياء في عالم الخارج يقوم على أساس التمييز بين آثار هذا العالَم لدى الإنسان ، وهي عبارة عن الصورة المحسوسة بالذات . ولكنّ هذا لا يعني إضفاء صفة الصورة المحسوسة على هذا الواقع ، وإنّما غاية الأمر أنّ كلّ موجود في عالم الخارج يقابله رمز ، وعلاقة الصورة المحسوسة بالذات بالواقع المحسوس بالعرض تكون حينئذٍ علاقة الرمز بما يرمز إليه . وإذا تحدّثنا عن المطابقة فالمقصود بها هذا المعنى ، أي المطابقة على نحو الرمزيّة . 4 - الآن يأتي دور الحديث عن المتواترات ، وهي في مصطلح المنطق التقليدي « 1 » : القضايا التي يحصل لدى النفس علمٌ بها بشكل قاطع ،

--> ( 1 ) انظر مثلًا : النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 115 ؛ البصائر النصيريّة في علم المنطق : 376 ؛ القواعد الجليّة في شرح الرسالة الشمسيّة : 397 ؛ تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الرسالة الشمسيّة : 459 ؛ الحاشية على تهذيب المنطق : 111 ؛ المنطق ( المظفّر ) : 333 ، المتواترات