السيد محمد باقر الصدر

62

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

وبراهينها وإشكالاتها بالشكل المفصّل خارجة عن محلّ الكلام ، ولكن ما نقوله هو أنّ مصدر المعرفة عبارة عن المعارف الضروريّة للعقل ، غاية الأمر أنّ توالد المعارف منها تارةً يتمّ وفق طريقة التوالد الموضوعي ، وهي الطريقة المتّبعة في المنطق الصوري والرياضيّات وغيرها ، وأخرى يتمّ وفق طريقة التوالد الذاتي ، وهي الطريقة المتّبعة في مجال العلوم الطبيعيّة . فالاختلاف إذن يكمن في طريقة التوالد واستقاء المعارف من المعارف الأوّليّة . وبهذا يكون المنطق الذاتي قد عمل على حلّ الاختلاف بين وجهتي النظر المذكورتين ، وساهم في إزالة نقاط الضعف الموجودة ، ومن هنا تظهر قيمة ما يقدّمه في نظريّة المعرفة . هل يعتمد المنطق الذاتي على الصيغة القياسيّة ؟ : بعد أن أوضحنا الاختلاف بين المنطق الذاتي وبين المنطق الموضوعي ، لا بأس بالإجابة عن سؤال يطرح نفسه في المقام ، وهو أنّه : هل يلجأ المنطق الذاتي في طريقة التوالد الذاتي إلى القياس ؟ ! أم أنّ القياس من مختصّات المنطق العقلي القائم على التوالد الموضوعي ؟ ! وفي مقام الجواب عن هذا السؤال نقول : إنّ المنطق الذاتي يعتقد بوجود مرحلتين لتوالد المعارف : المرحلة الأولى هي مرحلة التوالد الذاتي ، والثانية هي مرحلة التوالد الموضوعي . وفي المرحلة الأولى لا نلجأ إلى القياس ؛ لأنّه من مختصّات التوالد الموضوعي . لكن بعد أن نفترض انتهاء عمليّة التوالد الذاتي وحصولنا عن طريقها على معارف كلّيّة ، حينئذٍ يأتي دور التوالد الموضوعي في المرحلة الثانية ، حيث نقوم بتطبيق المعارف الكلّيّة المتولّدة في المرحلة الأولى على