السيد محمد باقر الصدر

100

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

بأن يكون وجود بعضها مانعاً عن وجود البعض الآخر . وهذا العلم من قبيل العلم الإجمالي بعدم وجود أحد الضدّين في ظرف وجود ضدّه ، فنحن نعلم أنّ السواد والبياض لم يجتمعا معاً في هذا الكتاب ، ومردّ هذا العلم إلى العلم بالتمانع الموجود بين السواد والبياض . والآخر : أن يكون العلم الإجمالي في المقام ناشئاً من عدم وجود أحدهما بعينه وامتناعه بحسب الواقع ، ولكنّه مشتبهٌ مع غيره . فنحن لا نعلم بالتمانع بين هذين الشيئين عقلًا وذاتاً ، إلّاأ نّنا نعلم أنّ واحداً منهما بعينه غير موجود ، ولكنّه مشتبهٌ بين عدّة أفراد . وإذا أردنا أن نضرب مثالًا على ذلك : فلنفرض أنّ شخصاً صادقاً ومعصوماً في إخباره أخبرنا أنّ شخصاً مات ، ولكنّنا لم نسمعه جيّداً ، فلم نعرف أنّ الذي مات هل هو زيد أم عمرو . ففي هذه الحالة نحن نعلم بأنّ أحدهما قد مات ولم يعد على قيد الحياة ، إلّاأنّ هذا العلم الإجمالي ليس ناشئاً من التمانع بين حياتهما ؛ لأنّ حياة أحدهما لا تمانع حياة الآخر وليست ضدّاً لها ، ولا مانع من كونهما معاً على قيد الحياة ، وإنّما نشأ هذا العلم الإجمالي من التردّد في تعيين الشخص الذي أخبر الصادق عن موته ومن الاشتباه بين أحد شخصين ، فمنشأ هذا العلم الإجمالي هو العلم بموت شخصٍ وتردّده بين عدّة أفراد . إذن : تحصّل لدينا أنّ العلم الإجمالي يرجع إلى أحد نحوين : فهو إمّا أن يكون ناشئاً من ملاك التمانع ، وإمّا من ملاك عدم التحقّق والتأكّد من فردٍ بعينه وتردّده واشتباهه بين عدّة أفراد . أمّا إذا افترضنا انتفاء هذين الملاكين معاً ، بأن لم يكن هناك تمانع ذاتي بين الأشياء ، وفي الوقت نفسه لم يكن هناك تردّدٌ واشتباهٌ بين عدّة أفراد ، كأن كان