السيد محمد باقر الصدر
95
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الأول من أشكال السنة التاريخية الذي تصاغ فيه السنة التاريخية بوصفها قضية شرطية . وكثيراً ما تكون هذه القضية الشرطية في شرطها معبّرة عن إرادة الإنسان واختيار الإنسان ، يعني أنّ اختيار الإنسان يمثّل محور القضية الشرطية ، شرط القضية الشرطية . إذن فالقضية الشرطية كالأمثلة التي ذكرناها من القرآن الكريم تتحدّث عن علاقة بين الشرط والجزاء ، لكن ما هو الشرط ؟ الشرط هو فعل الإنسان ، هو إرادة الإنسان : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » « 1 » . التغيير هنا اسند إليهم فهو فعلهم ، إبداعهم وارادتهم . إذن السنة التاريخية حينما تصاغ بلغة القضية الشرطية ، وحينما يحتلّ إبداع الإنسان واختيار الإنسان موضوع الشرط في هذه القضية الشرطية ، في مثل هذه الحالة تصبح هذه السنة متلائمة تماماً مع اختيار الإنسان ، بل إنّ السنة حينئذٍ تطغي اختيار الإنسان ، تزيده اختياراً وقدرة وتمكّناً من التصرف في موقفه ، كيف أنّ ذلك القانون الطبيعي للغليان كان يزيد من قدرة الإنسان ؛ لأ نّه يستطيع حينئذٍ أن يتحكّم في الغليان بعد أن عرف شروطه وظروفه ، كذلك السنن التاريخية ذات الصيغ الشرطية ، هي في الحقيقة ليسيت على حساب إرادة الإنسان ، وليست نقيضاً لاختيار الإنسان ، بل هي مؤكدة لاختيار الإنسان ، وتوضح للإنسان نتائج الاختيار لكي يستطيع أن يقتبس ما يريده من هذه النتائج ، لكي يستطيع أن يتعرف على الطريق الذي يسلك به إلى هذه النتيجة أو إلى تلك النتيجة ، فيسير على ضوء وكتاب منير . هذا هو الشكل الثاني للسنة التاريخية .
--> ( 1 ) الرعد : 11