السيد محمد باقر الصدر
84
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » « 1 » . هنا الموقف يختلف ، هنا كل إنسان مرهون بكتابه ، لكل إنسان كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعماله ، من حسناته وسيئاته ، من هفواته وسقطاته ، من صعوده ونزوله إلّاوهو محصيٌّ في ذلك الكتاب ، الكتاب الذي كتب بعلم من لا يعزب عن علمه مثقال ذّرة في الأرض والسماء . كل إنسان قد يفكّر أنّ بامكانه أن يخفي نقطة ضعف ، أن يخفي ذنباً ، أن يخفي سيئة عن جيرانه عن قومه عن أمته عن أولاده ، قد يحاول أن يخفي ذلك حتى عن نفسه ، يخدع نفسه ويُري نفسه أنّه لم يرتكب سيئة ولكن هذا الكتاب الحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّاأحصاها ، في ذلك اليوم يقال : أنت حاسب نفسك ؛ لأنّ هذه الأعمال التي مارستها سوف تواجهها في هذا الكتاب . أن تحكم على نفسك بموازين ومقاييس الحق في يوم القيامة . في ذلك اليوم لا يمكن لأيّ إنسان أن يخفي شيئاً عن الموقف ، عن اللَّه سبحانه وتعالى ، عن نفسه . هذا كتاب الفرد ، ذاك كتاب الامّة . هناك كتاب لُامّة جاثية بين يدي ربّها ، وهنا لكل فرد كتاب . هذا التمييز النوعي القرآني بين كتاب الامّة وكتاب الفرد هو تعبير آخر عمّا قلناه من أنّ العمل التاريخي هو ذاك العمل الذي يتمثل في كتاب الامّة ، العمل الذي له أبعاد ثلاثة . بل إنّ الذي يُستظهَر ويُلاحَظ من عدد آخر من الآيات القرآنية الكريمة أنّه ليس فقط يوجد كتاب للفرد ويوجد كتاب للُامة ، بل يوجد إحضار للفرد ويوجد إحضار للُامة . هناك احضاران بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى : الإحضار الفردي يأتي فيه كل إنسان فرداً فرداً لا يملك ناصراً ولا معيناً ، لا يملك شيئاً يستعين به في ذلك الموقف إلّاالعمل الصالح والقلب السليم
--> ( 1 ) الإسراء : 13 - 14