السيد محمد باقر الصدر

78

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

أبو طالب ( رضوان اللَّه عليه ) وأن تموت خديجة عليها السلام في ذلك الوقت المحدّد . هذه الحادثة تدخل في نطاق صلاحيات المؤرّخين ، ولكن الذي يتحكم في هذه الحادثة هي قوانين فسلجة جسم أبي طالب وجسم خديجة ، قوانين الحياة التي تفرض المرض والشيخوخة ضمن شروط معينة وظروف معينة . حياة عثمان بن عفان ، طول عمر الخليفة الثالث هذا حادثة تاريخية . الخليفة الثالث ناهز الثمانين ، طبعاً هذه الحادثة التاريخية كان لها أثر عظيم في تاريخ الإسلام ، لو قدّر لهذا الخليفة أن يموت موتاً طبيعياً وفقاً لقوانينه الفسلجية قبل يوم الثورة كان من الممكن أن تتغير كثير من معالم التاريخ ، كان من المحتمل أن يأتي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخلافة بدون تناقضات وبدون ضجيج وبدون خلاف ، لكن قوانين فسلجة جسم عثمان بن عفان اقتضت أن يمتدّ به العمر إلى أن يُقتل من قبل الثائرين عليه من المسلمين . هذه حادثة تاريخية - بمعنى أنّها تدخل في اهتمامات المؤرخين ولها بُعد تاريخي أيضاً - لعبت دوراً سلباً أو إيجاباً في تكييف الأحداث التاريخية الأخرى ، ولكنّها لا تتحكم فيها سنن التاريخ . إنّ الذي يتحكم في ذلك قوانين بنية جسم عثمان بن عفان ، قوانين الحياة ، وقوانين جسم الإنسان التي أعطت لعثمان بن عفان عمراً طبيعياً ناهز الثمانين . مواقف عثمان بن عفان ، تصرّفاته الاجتماعية تدخل في نطاق سنن التاريخ ، ولكن طول عمر عثمان بن عفان مسألة أخرى ، مسألة حياتية أو مسألة فسلجية أو مسألة فيزيائية ، وليست مسألة تتحكم فيها سنن التاريخ . إذن سنن التاريخ لا تتحكم على كل الساحة التاريخية ، لا تتحكم على كل القضايا التي يدرجها الطبري في تاريخه ، بل على ميدان معين من هذه الساحة يأتي الحديث إن شاء اللَّه عنها .