السيد محمد باقر الصدر

65

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

يسيطر وبين هلاك تُجرّ إليه الامّة جرّاً ، هذه العلاقة أيضاً الآية تؤكد أنّها علاقة مطلقة ، علاقة مطّردة على مرّ التاريخ ، وهي سنّة من سنن التاريخ . « وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » « 1 » . « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 2 » . « وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » « 3 » . هذه الآيات الثلاث أيضاً تتحدّث عن علاقة معينة ، هذه العلاقة المعينة علاقة بين الاستقامة وتطبيق أحكام اللَّه سبحانه وتعالى وبين وفرة الخيرات ووفرة الانتاج ، وبلغة اليوم علاقة بين عدالة التوزيع وبين وفرة الانتاج . القرآن يؤكد أنّ المجتمع الذي تسوده العدالة في التوزيع ، هذه العدالة في التوزيع التي عبّر عنها القرآن تارة بأ نّه : « لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » وأخرى بأ نّه « لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا » وأخرى بأ نّه « لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » ؛ لأن شريعة السماء نزلت من أجل تقرير عدالة التوزيع ، من أجل إنشاء علاقات التوزيع على أسس عادلة . يقول : لو أنّهم طبّقوا عدالة التوزيع ، إذن لما وقعوا في ضيق من ناحية الثروة المنتجة ، لما وقعوا في فقر من هذه الناحية ، لازداد الثراء ، لازداد المال ، لازدادت الخيرات والبركات ، لكنهم تخيّلوا أنّ عدالة التوزيع تقتضي الفقر ، تقتضي التقسيم ، وبالتالي تقتضي فقر الناس ، بينما الحقيقة

--> ( 1 ) المائدة : 66 ( 2 ) الأعراف : 96 ( 3 ) الجن : 16