السيد محمد باقر الصدر

63

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » « 1 » . يستنكر عليهم أن يأملوا في أن يكون لهم استثناء من سنة التاريخ ، هل تطمعون أن يكون لكم استثناء من سنة التاريخ ، أن تدخلوا الجنة وأن تحققوا النصر وأنتم لم تعيشوا ما عاشته تلك الأمم التي انتصرت ودخلت الجنة من ظروف البأساء والضرّاء التي تصل إلى حدّ الزلزال على ما عبّر القرآن الكريم ؟ إنّ هذه الحالات ، حالات البأساء والضراء التي تتعملق على مستوى الزلزال هي في الحقيقة مدرسة للُامة ، هي امتحان لإرادة الامّة ، لصمودها ، لثباتها ، لكي تستطيع بالتدريج أن تكتسب القدرة على أن تكون امّة وسطاً في الناس . إذن نصر اللَّه قريب ، لكن نصر اللَّه له طريق . هكذا يريد أن يقول القرآن ، نصر اللَّه ليس أمراً عفوياً ، ليس أمراً على سبيل الصدفة ، ليس أمراً عمياوياً ، نصر اللَّه قريب ولكن اهتدِ إلى طريقه ، الطريق ولابد أن تعرف فيه سنن التاريخ ، لابدّ وأن تعرف فيه منطق التاريخ لكي تستطيع أن تهتدي إلى نصر اللَّه سبحانه وتعالى . قد يكون الدواء قريباً من المريض لكن إذا كان هذا المريض لا يعرف تلك المعادلة العلمية التي تؤدي إلى إثبات أنّ هذا الدواء يقضي على جرثومة هذا الداء ، لا يستطيع أن يستعمل هذا الدواء حتى ولو كان قريباً منه . إذن الاطلاع على سنن التاريخ هو الذي يمكّن الإنسان من التوصّل إلى النصر ، فهذه الآية تستنكر على المخاطبين لها أن يكونوا طامعين في الاستثناء من سنن التاريخ . « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 214 ( 2 ) سبأ : 34 - 35