السيد محمد باقر الصدر

59

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

حلّ هذا البلاء لم يختصّ بالظالمين من المجتمع الإسلامي ، وقتئذٍ شمل الحسين عليه الصلاة والسلام ، أطهر الناس ، أزكى الناس ، أطيب الناس ، أعدل الناس ، شمل الإمام المعصوم عليه الصلاة والسلام ، قتل بتلك القتلة الفظيعة هو وأصحابه وأهل بيته . هذا كلّه هو منطق سنة التاريخ : العذاب حينما يأتي في الدنيا على مجتمع وفق سنن التاريخ لا يختص بخصوص الظالمين من أبناء مجتمع ، ولهذا قال القرآن الكريم في آية أخرى : « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » « 1 » ، بينما يقول في موضع آخر : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 2 » . فالعقاب الأخروي دائماً ينصبّ على العامل مباشرة ، وأمّا العقاب الدنيوي فيكون أوسع من ذلك . إذن هاتان الآيتان الكريمتان تتحدثان عن سنن التاريخ لا عن العقاب بالمعنىالاخروي والعذاب بمعنى مقاييس يوم القيامة ، بل عن سنن التاريخ وما يمكن أن يحصل نتيجة كسب الامّة ، سعي الامّة ، جهد الامّة . « وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » « 3 » . هذه الآية الكريمة أيضاً تؤكد المفهوم العام ، يقول : « وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » هذه سنّة سلكناها مع الأنبياء من قبلك وسوف تستمر ولن تتغير . أهل مكة يحاولون أن يستفزُوك لتخرج من مكة ؛ لأنّهم عجزوا عن إمكانية القضاء

--> ( 1 ) الأنفال : 25 ( 2 ) فاطر : 18 ( 3 ) الإسراء : 76 - 77