السيد محمد باقر الصدر

40

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الحقيقة أنّ هناك اليوم ضرورة أساسية لتحديد هذه النظريات ولتحصيل هذه النظريات ، ولا يمكن أن يفترض الاستغناء عن ذلك . النبيّ صلى الله عليه وآله كان يعطي هذه النظريات ولكن من خلال التطبيق ، من خلال المناخ القرآني العام الذي كان يبنيه في الحياة الإسلامية ، فكان كلّ فرد مسلم في إطار هذا المناخ ، كان يفهم هذه النظرية ولو فهماً إجمالياً ارتكازياً ؛ لأنّ المناخ والإطار الروحي والاجتماعي والفكري والتربوي الذي وضعه النبي صلى الله عليه وآله كان قادراً على أن يعطي النظرة السليمة ، والقدرة السليمة على تقويم المواقف والمواقع والأحداث . إذا أردنا أن نقرّب هذه الفكرة نقول : قايسوا بين حالتين : حالة إنسان يعيش في داخل عرف لغة من اللغات ، وإنسان يريد أن يفهم بأنّ أبناء هذه اللغة ، أبناء هذا العرف كيف تنتقل أذهانهم إلى المعاني من الألفاظ ؟ وكيف يحدّدون المعاني من الألفاظ ؟ هنا توجد حالتان : إحداهما أن نأتي بهذا الإنسان ونجعله يعيش في أعماق هذا العرف ، في أعماق هذه اللغة . إذا جعلته يعيش في أعماق هذا العرف وفي أعماق هذه اللغة ، واستمرّت به الحياة في أطار هذا العرف وهذه اللغة فترة طويلة من الزمن ، سوف يتكوّن لديه الإطار اللغوي ، الإطار العرفي الذي يستطيع من خلاله أن يتحرّك ذهنه وفقاً لما يريده العرف واللغة منه ؛ لأنّ مدلولات اللغة وقواعد اللغة تكون موجودة وجوداً إجمالياً ارتكازياً في ذهنه . النظرة السليمة ، التقييم السليم للكلمة الصحيحة وتمييزها عن الكلمة غير الصحيحة ، يكون موجود عنده باعتبار أنّه عاش عرف اللغة ، عاش وجدانها ، عاش إطارها ، عاش تطبيقها ، بينما إذا كان الإنسان خارج مناخ تلك اللغة ، خارج عرف تلك اللغة وأردت أن تنشئ في ذهنه القدرة على التمييز اللغوي الصحيح ، كيف تستطيع أن تنشئ في ذهنه القدرة على التمييز اللغوي الصحيح ؟ يكون ذلك عن طريق الرجوع إلى