السيد محمد باقر الصدر
38
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
لم يكن معروفاً سابقاً ، التجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة كانت تمثّل السوق قبل ألف سنة أو قبل ثمانمئة سنة ، ولكن اليوم السوق ، المعاملات ، العلاقات الاقتصادية ، أوسع من هذا النطاق ، أكثر تشابكاً من هذا النطاق ، إذن لابدّ للفقه من أن يكون كما كان على يد هؤلاء العلماء الذين كانوا حريصين على أن يعكسوا كلّ ما يستجدّ من وقائع الحياة على الشريعة ليأخذوا حكم الشريعة ، لابدّ أيضاً من أنّ هذه العملية تسير افقياً كما سارت افقياً في البداية . هذا من الناحية الافقية . من الناحية العمودية أيضاً لابدّ من أن يتوغّل هذا الاتّجاه الموضوعي في الفقه ، لابدّ وأن يتوغّل ، لابدّ وأن ينفذ عمودياً ، لابدّ وأن يصل إلى النظريات الأساسية ، لابدّ وأن لا يكتفي بالبناءات العلوية بالتشريعات التفصيلية ، لابدّ وأن ينفذ من خلال هذه التشريعات التفصيلية ، من خلال هذه البناءات العلوية إلى النظريات الأساسية التي تمثّل وجهة نظر الإسلام ؛ لأنّنا نعلم أنّ كلّ مجموعة من التشريعات في كلّ باب من أبواب الحياة ترتبط بنظريات أساسية ، ترتبط بتصوّرات رئيسية ، أحكام الإسلام ، تشريعات الإسلام ، في مجال الحياة الاقتصادية ترتبط بنظرية الإسلام ، بالمذهب الاقتصادي في الإسلام . أحكام الإسلام في مجال النكاح والطلاق والزواج وعلاقات المرأة مع الرجل ، ترتبط بنظرياته الأساسية عن المرأة والرجل ودور المرأة والرجل . هذه النظريات الأساسية التي تشكّل القواعد النظرية لهذه الأبنية العلوية ، لابدّ أيضاً من التوغّل إليها ، لا ينبغي أن ينظر إلى ذلك بوصفه عملًا منفصلًا عن الفقه ، بوصفه ترفاً ، بوصفه نوع تفنن ، بوصفه نوع أدب ، ليس كذلك ، بل هذا ضرورة من ضرورات الفقه ، لابدّ من النفاذ ، لابدّ من التوغّل عمودياً أيضاً إلى تلك النظريات ومحاولة اكتشافها بقدر الطاقة البشرية .