السيد محمد باقر الصدر
36
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الآيات تشترك في موضوع واحد . وهو توحيدي باعتبار أنّه يوحّد بين هذه الآيات ، يوحّد بين مدلولات هذه الآيات ضمن مركّب نظري واحد . إذن اصطلاح الموضوعية واصطلاح التوحيدية في التفسير ينسجم مع كلّ من هذين الفارقين بما بيّناه . ولا نقصد بالموضوعية هنا الموضوعية في مقابل التحيّز ، مثلًا : ما يقال عادة من أنّ هذا البحث موضوعي في مقابل أن يكون بحثاً متحيّزاً أو منحازاً . طبعاً الموضوعية بذلك المعنى مفروضة في التفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي معاً . ليست الموضوعية بذلك المعنى من مزايا التفسير الموضوعي في مقابل التفسير التجزيئي ، الموضوعية بذلك المعنى عبارة عن الأمانة في البحث ، عبارة عن الاستقامة على جادّة البحث ، تلك الموضوعية مفترضة في كلا الاتّجاهين ، وإنّما الموضوعية التي نجعلها في مقابل التجزيئية غير تلك الموضوعية التي تقابل الذاتية والتحيّز ، الموضوعية هنا بمعنى أن يبدأ من الموضوع وينتهي إلى القرآن ، هذا الأمر الأوّل . الأمر الثاني أن يختار مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد يقوم بعملية توحيد بين مدلولاتها ، من أجل أن يستخرج نظرية قرآنية شاملة بالنسبة إلى ذلك الموضوع . الاتجاه الموضوعي في الأبحاث الفقهية ذكرنا أنّ الأبحاث الفقهية سارت في الاتّجاه الموضوعي بينما الأبحاث التفسيرية سارت في الاتّجاه التجزيئي ، طبعاً لم نكن نعني من ذلك أيضاً أنّ البحث الفقهي استنفد طاقة الاتّجاه الموضوعي ، البحث الفقهي سار في الاتّجاه الموضوعي ولكنه لم يستنفد أيضاً طاقة الاتّجاه الموضوعي ، والبحث الفقهي اليوم