السيد محمد باقر الصدر

342

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الصالح عن مجالات الاغراء ليتأكد من صلاحه وسلامة رصيده الروحي ومدلوله النفسي ، بينما نجد المجتمعات الغربية أو غير الإسلامية في سلوكها الحياتي والنفسي تحشد كل وسائل الاغراء لدفع الناس إلى الأعمال المفيدة ، حتى يفقد العمل المفيد كلّ قيمة خلقية في ضجّة الاغراء المحموم . والسبب في هذا أنها لا تملك دوافع روحية حقيقية كالدوافع التي يملكها المجتمع الإسلامي الصحيح ، الذي يؤمن بربه ومعاده وارتباط الدنيا بعالم الآخرة . ومن هنا كانت القيم الخلقية مرتبطة تاريخياً بالدين منذ أبعد أدوار الحضارة البشرية إلى يومنا هذا . وفي هذا الضوء الإسلامي قد يكون العمل الضئيل التافه في مظهره الاجتماعي أرفع وأسمى من عمل جبار يدوّي له التاريخ ، قد تكون هذه الخفقة التي يخفق بها قلبك شفقة على الأعمى حين تجده يتسكّع الطريق فتأخذ بيده لترشده السبيل طلباً لرضا اللَّه . . أفضل ألف مرة من تضحية يترتب عليها أهمّ المصالح الاجتماعية ، يدفعك إليها دافع من الدوافع المادية بعيداً عن الإطار الاجتماعي العام . . « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » . وبهذا يفتح الإسلام السبيل أمام أيّ فرد - مهما كانت إمكاناته وقدرته على النفع الاجتماعي والعمل النافع - للارتقاء إلى أسمى درجة في سلّم النفس البشرية ومراحل كما لها الروحي ، ويفرض على المجتمع أن يقيم تقديراته للأشخاص على مقدار ما تكشف عنه الأعمال من أرصدة روحية ونفسية ، لا على المظاهر الخلّابة الخاوية مهما بدت عظيمة . وقد يتبادر إلى بعض الأذهان : ان العرف غير الإسلامي في تقدير الأعمال

--> ( 1 ) القصص : 83