السيد محمد باقر الصدر

336

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

قيمة العمل في نظر الإسلام من وجهة النظر الاقتصادية ، أو أن نبحث عن موقف الإسلام من الطابع البضاعي للعمل في السوق الرأسمالية ، التي يعرض فيها الاجراء أعمالهم بوصفها بضاعة تباع وتشرى ، وتخضع لقوانين العرض والطلب كسائر السلع السوقية . لا نريد أن نتناول شيئاً من هذا ، وإنما نتركه لمجاله الأوسع في كتاب اقتصادنا ؛ لأنّ الآيات الكريمة التي نقف في ظلالها الوارفة هذه اللحظات ، ونريد أن نستلهم مدلولات بحثنا هذا منها . . لا تكشف عن الوجه الاقتصادي للعمل في نظر الإسلام ، وإنما تعبّر عن مقياس أعلى وأرفع وأكثر شمولًا للعمل الانساني بصورة عامة ، ولا تختص بذلك النوع المأجور من العمل الجدير بالدرس الاقتصادي الخالص . فنحن إذن إزاء تقدير الإسلام لقيمة العمل - أيّ عمل - من وجهة النظر الإنسانية والقيم الخلقية التي يؤمن بها ، لا من وجهة النظر الاقتصادية التي تعالج طبيعة العمل المأجور ، ودوره الخلقي في الانتاج ونصيبه العادل من التوزيع . وبكلمة أخرى : ندرس الآن تسعيراً اخلاقياً للعمل البشري ، لا تسعيراً اقتصادياً . فما هو العمل الانساني الجدير بالاعجاب والاحترام ؟ أو ما هي المقاييس التي يجب اتباعها في سبيل الكشف عن قيمة هذا العمل أو ذاك ، ومدى أهميته ودرجة احترامه من الناحية الخلقية والمعنوية ؟ ؟ هذا هو السؤال الذي نريد الجواب عليه من ناحية الإسلام ، ونحاول الحصول على هذا الجواب من خلال الحقيقة التي تقرّرها الآيات الكريمة التي استمعنا إليها في فاتحة هذا المقال ، بالقدر الذي يتناسب مع درجة البحث بوصفه مقالًا محدوداً . والواقع أنّ الجواب على هذا السؤال من أيّ مذهب ، إنما ينبثق عن نوعية