السيد محمد باقر الصدر
315
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
[ عدم توفّر الفهم التفصيلي للقرآن في معاصري الوحي : ] بالرغم من أنّ القرآن الكريم تميز بأسلوب فريد في اللغة العربية ، وصل به إلى مستوى الاعجاز فقد جاء وفقاً للنظام العام للغة العربية ، وتطبيقاً لقواعدها ومناهجها في التعبير ، ومتفقاً مع الذوق العربي العام في فنون الحديث ، وعلى هذا الأساس كان يحظى بفهم اجمالي من معاصري الوحي - على وجه العموم - ولاجل ذلك كان البيان القرآني يأخذ بأَلبابِ المشركين ، ويفتح قلوبهم للنور ، وكثيراً ما اتفق للشخص أن يستجيب للدعوة ، ويشرح اللَّه صدره للاسلام بمجرد أن يسمع عدة آيات من القرآن ، فلولا وجود فهم اجمالي عام للقرآن لم يكن بالامكان أن يحقق القرآن هذا التأثير العظيم السريع في نفوس الافراد ، الذين عاشوا البيئة الجاهلية وظلامها . ولكن هذا لا يعني أنّ معاصري الوحي ، وقتئذ كانوا يفهمون القرآن كلَّه فهماً كاملًا شاملًا من ناحية المفردات والتراكيب ، بنحو يتيح لهم أن يحددوا المدلول اللفظي لسائر الكلمات والجمل والمقاطع التي اشتمل عليها القرآن الكريم ، كما زعم ابن خلدون حيث قال في مقدمته : « إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب