السيد محمد باقر الصدر
300
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الانسانية وهدايتها ، فإنّ اثر القرآن ودوره مردهما إلى فعالية القرآن بوصفه كلاماً للَّه لا بوصفه مجرد حروف تُكتب أو صوت أو أصوات تُقرأ . إلى غير ذلك من البحوث التي ترتبط بالقرآن باعتباره كلاماً للَّهتعالى . ومن خلال تعريف علم التفسير نحدد موضوعه أيضاً وهو ( القرآن ) من حيث كونه كلاماً للَّهتعالى . وعلى هذا الضوء نعرف أنّ اطلاق اسم علم ( الناسخ والمنسوخ ) أو علم ( أسباب النزول ) أو علم ( اعجاز القرآن ) : على البحوث المتعلقة بهذه المواضيع ، لا يعني عدم امكان اندراجها جميعاً في نطاق علم واحد باسم علم : ( التفسير ) فهي في الحقيقة جوانب من هذا العلم ، لوحظ في كل جانب منها تحقيق هدف خاص يتعلق بالبحث في ناحية خاصة من كلام اللَّه ؛ ففي علم ( اعجاز القرآن ) يدرس كلام اللَّه في القرآن مقارناً بالنتاج البشري أو بالامكانات البشرية ، ليدلل على أنّه فوق تلك الامكانات وهو معنى الاعجاز ، وفي علم ( أسباب النزول ) يدرس كلام اللَّه في القرآن من حيث ارتباطه بالاحداث والوقائع التي لابست نزوله ، وهكذا الامر في سائر الجوانب الأخرى . التأويل : والتأويل كلمة أخرى ظهرت إلى صفّ كلمة : ( التفسير ) في بحوث القرآن عند المفسرين ، واعتبرت - من قِبَلهم - متفقة بصورة جوهرية مع كلمة التفسير في المعنى ، فالكلمتان معاً تدلان على بيان معنى اللفظ والكشف عنه ؛ قال صاحب القاموس : « أوّل الكلام تأويلًا : دبّره وقدّره وفسّره » « 1 » .
--> ( 1 ) القاموس : مادة ( أول )