السيد محمد باقر الصدر
297
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
مُبِينٌ » « 1 » « . . . تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . . » « 2 » . وهذه الحقيقة تفرض ان يجيء القرآن ميسر الفهم ، وان يتاح للانسان استخراج معانيه منه ، إذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق أهدافه ويؤدي رسالته لو لم يكن مفهوماً من قبل الناس . والحقيقة الأخرى : ان كثيراً من المواضيع التي يستعرضها القرآن أو يشير إليها لا يمكن فهمها بسهولة ، بل قد تستعصي على الذهن البشري ، ويتيه في مجال التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها الانسان ؛ وذلك نظير ما يتعلق من القرآن باللوح ، والقلم ، والعرش ، والموازين ، والملك ، والشيطان ، وإنزال الحديد ، ورجوع البشرية إلى اللَّه ، والخزائن ، وملكوت السماء والأرض وما إلى ذلك من المواضيع . اذن فحقيقة أهداف القرآن الكريم ورسالته تفرض أنْ يكون ميسر الفهم ، وواقع بعض مواضيعه يستعصي على الفهم ويتيه فيها الذهن البشري . وحلّ التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين انما يكون بالتمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى ، لأنّ الحقيقة الأولى وحقيقة أهداف القرآن ورسالته انما تفرض ان يكون القرآن ميسّر الفهم ، بوصفه كلاماً دالًا على معنى : اي بحسب تفسير اللفظ ، وهو بهذا الوصف ميسر الفهم ، سهل على الناس استخراج معانيه ، وانما الصعوبة في تحديد الصور الواقعية لمعانيه ومفاهيمه . فكل الآيات التي استعرضت تلك الموضوعات التي أشرنا إليها في الحقيقة الثانية تعتبر مفهومة من ناحية لغوية ، ولا صعوبة في التفسير اللفظي لها ، وانما الصعوبة تكمن في تفسير معنى اللفظ لا تفسير اللفظ نفسه ، لأنّ تلك الموضوعات
--> ( 1 ) المائدة : 15 ( 2 ) النحل : 89