السيد محمد باقر الصدر
295
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى . فحين نسمع شخصاً يقول : إنّ دول الاستكبار الكافر تملك أسلحة ضخمة ، تارة نتساءل : ما هو معنى الأسلحة ؟ ونجيب عن هذا السؤال : إنّ الأسلحة هي الأشياء التي يستعين بها صاحبها في قهر عدوه ؛ وأخرى نتساءل : ما هي نوعية السلاح الذي تملكه تلك الدول ؟ ونجيب : إنّ سلاحها القنابل الذرية . ففي المرة الأولى فسرنا اللفظ إذ ذكرنا معناه لغة ، وفي المرة الثانية فسرنا المعنى إذ حددنا المصداق الذي ينطبق عليه معنى الجملة ويشير اليه ؛ فنسمي المرحلة الأولى بمرحلة ( تفسير اللفظ ) أو التفسير اللغوي ، وهي مرحلة تحديد المفاهيم ؛ وتسمى المرحلة الثانية : مرحلة ( تفسير المعنى ) وهي مرحلة تجسيد تلك المفاهيم في صور معينة محددة . وأمثلة ذلك من القرآن الكريم كثيرة ، فنحن نلاحظ في القرآن أنّ اللَّه سبحانه يوصف بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام ، ونواجه بالنسبة إلى هذه الكلمات بحثين : أحدهما : البحث عن مفاهيم هذه الكلمات من الناحية اللغوية . والآخر : البحث عن تعيين مصداق تلك المفاهيم بالنسبة إلى اللَّه تعالى . فكيف يسمع سبحانه ؟ وهل يسمع بجارحة أو لا ؟ وكيف يعلم ؟ وهل يعلم بصورة زائدة ؟ والأول : يمثل التفسير اللفظي للآية أو تفسير اللفظ ؛ والثاني : يمثل التفسير المعنوي أو تفسير المعنى . ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى : « وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي