السيد محمد باقر الصدر

285

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

رداً بديهياً قال تعالى : « . . . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » « 1 » . 3 - إنّ القرآن الكريم يمتد بنظره إلى الغيب المجهول في الماضي البعيد وفي المستقبل على السواء ، فهو يقص أحسن القصص عن أمم خلت ، وما وقع في حياتها من عظات وعبر ، ومااكتنفها من مضاعفات ، يتحدث عن كل ذلك حديث من شاهد الاحداث كلها ، وراقب جريانها ، وعاش في عصرها بين أصحابها ، قال اللَّه تعالى : « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ » « 2 » . وقال : « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » « 3 » . وقال : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » « 4 » . وكل هذه الآيات الكريمة تؤكد تحدي القرآن للقوانين الطبيعية في استيعابه لتلك الاحداث ، واحاطته بالماضي المجهول ، إذ كيف يمكن بحكم القوانين الطبيعية أن يتحدث شخص في كتاب عن أحداث أمم في الماضي السحيق لم يعشها ولم يعاصرها ؟ وقد احسَّ المشركون بهذا التحدي أيضاً : « وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها

--> ( 1 ) النمل : 103 ( 2 ) هود : 49 ( 3 ) القصص : 44 ، 45 ( 4 ) آل عمران : 44