السيد محمد باقر الصدر

283

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الْمُبْطِلُونَ » « 1 » . « قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 2 » . وهذا يعتبر تحدياً آخر من القرآن للقوانين الطبيعية ، إذ لو كان القرآن جارياً وفق هذه القوانين ، لما كان من الممكن ان يجيء به فرد أمي ، لم يشارك حتى في ثقافة مجتمعه ، بالرغم من بساطتها ، ولم يؤثر عنه اي بروز في عالم اللغة بمختلف مجالاتها ، فيبذ به الانتاج الأدبي كله ويبهر بروعته وحكمته وبلاغته ، أعاظم البلغاء والعلماء . فهل رأيت في مجرى القوانين الطبيعية شخصاً جاهلًا بالطب لم يدرس عنه شيئاً يتقدم بكتاب في الطب يبهر عقول الأطباء بما يضم من اسرار العلم وآياته ؟ وهل رأيت في مجراها شخصاً لا يحسن أن يكتب في لغة ما ، ولا يجيد شيئاً من علومها يأتي بالرائعة التأريخية في حياة تلك اللغة ، ويكشف عن امكانيات أدبية هائلة في تلك اللغة لم تكن تخطر على بال حتى يتصور الناس أنّه ساحر ؟ والواقع أنّ المشركين في عصر ( البعثة ) أحسوا بهذا التحدي العظيم وكانوا حائرين في كيفية تفسيره ، ولا يجدون تفسيراً معقولًا له وفق القوانين الطبيعية ، ولدينا عدة نصوص تأريخية تصور حيرتهم في تفسير القرآن وموقفهم ، القلق من تحديه للقوانين والعادات الطبيعية . فمن ذلك أنّ الوليد بن المغيرة استمع يوماً إلى النبي في المسجد الحرام وهو يقرأ القرآن فانطلق إلى مجلس قومه بني مخزوم فقال : « واللَّه لقد سمعت

--> ( 1 ) العنكبوت : 48 ( 2 ) يونس : 16