السيد محمد باقر الصدر

271

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ينسجم مع طبيعة المرحلة التي تمر بها ، كما سوف نتعرف على ذلك عند دراستنا للقصة . وبالنسبة إلى الخصيصة الخامسة : فقد كان لها ارتباط وثيق بجوانب مرحلية واعجازية ، لأنّ المرحلة كانت تفرض كسر طوق الأفكار الجاهلية ، الذي كان مضروباً على المجتمع ، فكان لهذا الأسلوب الصاعق الحاد تأثير فعال في تذليل الصعوبات ، وتحطيم معنويات المقاومة العنيفة . وحين يتحدى القرآن الكريم العرب في أن يأتوا بسورة منه ، يكون الايجاز في السورة أبلغ في ايضاح الاعجاز القرآني ، وأعمق تأثيراً وابعد مدى . وقد كانت المعركة - [ بالإضافة ] إلى ذلك كله - في أولها معركة شعارات وتوطيد مفاهيم عامة عن الكون والحياة ، والايجاز والقصر ينسجم مع واقع المعركة واطارها ، أكثر من الدخول في تفصيلات واسعة ، ولهذا نشاهد السور القصيرة تمثل المرحلة الأولى تقريباً من مراحل القسم المكي . وهذه الملاحظات لم تكن تتوفر في مجتمع المدينة بعد أن أصبح الاسلام هو الحاكم المسيطر على المجتمع ، وبعد أن أصبحت مسألة الوحي والاتصال بالسماء مسألة واضحة ، وبعد أن جاء دور آخر للمعركة يفرض اسلوباً آخر في العرض والبيان . ومن هذا الدرس لخصائص ومميزات القسم المكي تتضح مبررات خصائص القسم المدني ، من الدخول في تفصيلات الأحكام الشرعية والأنظمة الاجتماعية ، أو مناقشة أهل الكتاب في عقائدهم وانحرافاتهم ، حيث فرضت ظروف الحكم في المدينة والحاجة إلى تنظيم العلاقات بين الناس بيان هذه التفصيلات في الأنظمة . كما أنّ المعركة في المدينة انتقلت من الأصول والأسس العامة للعقيدة إلى