السيد محمد باقر الصدر

263

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

نزلت مرة واحدة ، الامر الذي يدل بوضوح على وجود الصلة التامة بين القسمين . الثاني : أنّ الدراسات اللغوية التي قام بها العلماء المسلمون وغيرهم دلت على أنّ الايجاز يعتبر مظهراً من مظاهر القدرة الخارقة على التعبير ، وهو بالتالي من مظاهر الاعجاز القرآني ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ القرآن قد تحدى العرب بأن يأتوا بسورة من مثله ، حيث يكون التحدي بالسورة القصيرة أروع وأبلغ منه حين يكون بسورة مفصلة . ج - لم يتناول القسم المكي في مادته التشريع والاحكام : وقالوا : إنّ القسم المكي لم يتناول - فيما تناول من موضوعات - جانب التشريع من أحكام وأنظمة ، بينما تناول القسم المدني هذا الجانب من التفصيل . وهذا يعبر عن جانب آخر من التأثر بالبيئة والظروف الاجتماعية ، حيث لم يكن مجتمع مكة مجتمعاً متحضراً ، ولم يكن قد انفتح على معارف أهل الكتاب وتشريعاتهم ، على خلاف مجتمع المدينة الذي تأثر إلى حد بعيد بالثقافة والمعرفة للأديان السماوية كاليهودية والنصرانية . وتناقش هذه الشبهة بالأمرين التاليين أيضاً : اولًا : إنّ القسم المكي لم يهمل جانب التشريع ، وانما تناول أصوله العامة وجملة مقاصد الدين ، كما جاء في قوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) الانعام : 151 ، 152