السيد محمد باقر الصدر

260

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

وقوله تعالى : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 1 » . وثانياً : إنّه ليس في القرآن الكريم سبابٌ وشتمٌ كيف وقد نهى القرآن نفسه عن السب والشتم ، حيث قال تعالى : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . » « 2 » . وليس في سورة ( المسد ) أو ( التكاثر ) سب أو بذاءة - كما يحاول المستشرقون ان يقولوا ذلك - وانما فيهما تحذير ووعيد بالمصير الذي ينتهي إليه أبو لهب والكافرون باللَّه . نعم ، يوجد في القرآن الكريم تقريع وتأنيب عنيف ، وهو موجود في المدني كما هو في المكي - وان كان يكثر وجوده في المكي - بالنظر لمراعاة ظروف الاضطهاد والقسوة التي كانت تمر بها الدعوة ، الامر الذي اقتضى ان يواجه القرآن ذلك بالعنف والتقريع - احياناً - لتقوية معنويات المسلمين من جانب ، وتحطيم معنويات المقاومة من جانب آخر ، كما سوف نشير إليه قريباً . ومن هذا التقريع في السور المدنية قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . . . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « 3 » . وقوله تعالى : « . . . وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ

--> ( 1 ) الزمر : 53 ( 2 ) الأنعام : 108 ( 3 ) البقرة : 6 - 18