السيد محمد باقر الصدر
255
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
في أسلوبها وايجازها لا نستطيع أن نقول بأ نّها مكية لأجل ذلك ، إذ من الممكن أن تنزل سورة مدنية وهي تحمل بعض خصائص الأسلوب الشائع في القسم المكي . صحيح أنّه يغلب على الظنّ أنّ السورة مكّية لقصرها وإيجازها ، ولكنّ الأخذ بالظنّ لا يجوز ؛ لأنّه قول من دون علم . وأمّا إذا أدّت تلك المقاييس إلى الاطمئنان والتأكد من تأريخ السورة وأ نّها مكية أو مدنية فلا بأس بالاعتماد عليها عند ذاك . ومثاله النصوص القرآنية التي تشتمل على تشريعات للحرب والدولة مثلًا ، فإنّ هذه الخصيصة الموضوعية تدل على أنّ النص مدني ، لأنّ طبيعة الدعوة في المرحلة الأولى التي عاشتها قبل الهجرة لا تنسجم اطلاقاً مع التشريعات الدولية ، فنعرف من أجل هذا أنّ النص مدني نزل في المرحلة الثانية من الدعوة ، اي في عصر الدولة . الشبهات المثارة حول المكّي والمدني : لقد كان موضوع المكي والمدني من جملة الموضوعات القرآنية التي أثيرت حولها الشبهة والجدل ، وتنطلق الشبهة هنا من أساس هو : أنّ الفروق والميزات التي تلاحظ بين القسم المكي من القرآن الكريم والقسم المدني منه تدعو في نظر بعض المستشرقين إلى الاعتقاد بأنّ القرآن قد خضع لظروف بشرية مختلفة - اجتماعية وشخصية - تركت آثارها على أسلوب القرآن وطريقة عرضه ، وعلى مادته والموضوعات التي عنى بها . ويجدر بنا قبل ان ندخل في الحديث عن الشبهات ومناقشتها أنْ نلاحظ الأمرين التاليين ، لما لهما من تأثير في فهم البحث ومعرفة نتائجه : الأوّل : أنّه لا بد لنا ان نفرق منذ البدء بين فكرة تأثر القرآن الكريم ، وانفعاله بالظروف الموضوعية من البيئة وغيرها بمعنى انطباعه بها ، وبين فكرة