السيد محمد باقر الصدر

238

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

به أيضاً » « 1 » ، وقد كان في جوف الكعبة وفي فنائها ثلاثمائة وستون صنماً . وأدّى الأمر بالعرب إلى تقديس الحجارة بصورة عامّة ، وإسباغ الطابع الإلهي عليها ، ففي صحيح البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال : « كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجراً هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر ، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حثوة من تراب ثمّ جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثمّ طفنا به » « 2 » ، وقال الكلبي : « كان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربّاً وجعل ثلاث أثافي لقدره وإذا ارتحل تركه » « 3 » . ولم يقتصر العرب على عبادة الأحجار ، بل كان لهم آلهة شتّى ، من الملائكة والجن والكواكب ، فكانوا يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللَّه ، واتخذوا من الجن شركاء له وآمنوا بقدرتهم وعبدوهم . ويروى عن حمير عبادة الشمس ، وعن كنانة عبادة القمر ، وعن لخم وجذام عبادة المشتري ، وعن أسد عبادة عطارد ، وعن طي عبادة سهيل « 4 » . وكان في العرب يهود ونصارى إلى جانب تلك الكثرة من المشركين ، ولكن اليهودية والنصرانية لم يكن بامكانها أنْ تصنع شيئاً بعد أن منيت هي نفسها بالتحريف والزيغ ، وأصبحت مجرد شعارات وطقوس ، وبعد أن امتزجت المسيحية العالمية بوثنية الرومان ، وأضحت لوناً من ألوان الشرك ؛ فلم تكن النصرانية أو اليهودية في بلاد العرب إلّانسختين من اليهودية في الشام ،

--> ( 1 ) الأصنام للكلبي : 33 ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 216 ( 3 ) الأصنام : 33 ( 4 ) الأصنام : 22