السيد محمد باقر الصدر
214
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
في بيته ثلاثة أيام ، حتى جمع القرآن ؛ وسيأتي البحث عن ذلك في البحث عن جمع القرآن . وما نقصده الان من ذلك ، أنّ الخوف على سلامة القرآن والتفكير في وضع الضمانات اللازمة ، بدأ في ذهن الواعين من المسلمين ، عقيب وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وأدّى إلى القيام بمختلف النشاطات ، وكان من نتيجة ذلك ( علوم القرآن ) ، وما استلزمته من بحوث وأعمال . وهكذا كانت بدايات علوم القرآن ، وأسسها الأولى على يد الصحابة والطليعة من المسلمين في الصدر الأول الذين أدركوا النتائج المترتبة للبعد الزمني عن عهد النبي صلى الله عليه وآله والاختلاط مع مختلف الشعوب . فأساس علم إعراب القرآن وضِع تحت اشراف الإمام علي عليه السلام ، إذ أمر بذلك أبا الأسود الدؤلي وتلميذه يحيى بن يعمر العدواني رائدي هذا العلم والواضعين لاساسه ؛ فان أبا الأسود هو : أول من وضع نقط المصحف ؛ وتروى قصة في هذا الموضوع ، تشير إلى شدة غيرته على لغة القرآن ، فقد سمع قارئاً يقرأ قوله تعالى : « . . . أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . . » فقرأها بجر اللام من كلمة ( رسوله ) فأفزع هذا اللحن أبا الأسود الدؤلي وقال : عزّ وجه اللَّه أن يبرأ من رسوله ، فعزم على وضع علامات معيّنة تصون الناس في قراءتهم من الخطأ ، وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف ، وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله ، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف ، وجعل علامة السكون نقطتين « 1 » .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 : 81 - 83 للذهبي