السيد محمد باقر الصدر

210

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

أحدهما : أنّ الكلمات الشائعة في الأعراف الجاهلية من الصعب أن تؤدّي المعنى الاسلامي بأمانة ، لأنها كانت وليدة التفكير الجاهلي وحاجاته ، فلا تصلح للتعبير عما جاء به الاسلام ، من مفاهيم وأشياء لا تمت إلى ذلك التفكير بصلة . والآخر : أنّ تكوين مصطلحات وأسماء محددة يتميز بها الاسلام ، سوف يساعد على ايجاد طابع خاص به ، وعلامات فارقة بين الثقافة الاسلامية وغيرها من الثقافات . وفي تسمية الكلام الإلهي ب « الكتاب » إشارة إلى الترابط بين مضامينه ووحدتها في الهدف والاتجاه ، بالنحو الذي يجعل منها كتاباً واحداً . ومن ناحية أخرى يشير هذا الاسم إلى جمع الكلام الكريم في السطور ، لان الكتابة جمع للحروف ورسم للألفاظ . وأما تسميته ب « القرآن » فهي تشير إلى حفظه في الصدور نتيجة لكثرة قراءته ، وترداده على الألسن ، لان القرآن مصدر القراءة ، وفي القراءة استكثار واستظهار للنص . فالكلام الإلهي الكريم له ميزة الكتابة والحفظ معاً ، ولم يكتف في صيانته وضمانه بالكتابة فقط ، ولا الحفظ والقراءة فقط لهذا كان كتاباً وقرآناً . ومن أسماء القرآن أيضاً ( الفرقان ) . قال تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » « 1 » . ومادة هذا اللفظ تفيد معنى التفرقة ، فكأن التسمية تشير إلى أنّ القرآن

--> ( 1 ) الفرقان : 1