السيد محمد باقر الصدر

203

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

خاصة إذا كان الطلبة له قابلية ، له إمكانية ، له ذكاء ، له قابليات ، هذا أبواب الدنيا مفتوحة له ، فإذا كان يعمل للدنيا فهو أتعس الناس ؛ لأنّه سوف يخسر الدنيا والآخرة . لا دنيا الطلبة دنيا ولا الآخرة يحصل عليها . فليكن همّنا أن نعمل للآخرة ، أن نعيش في قلوبنا حبّ اللَّه سبحانه وتعالى بدلًا عن حبّ الدنيا ؛ لأنّه لا دنيا معتدّ بها عندنا . الأئمة عليهم الصلاة والسلام علّمونا بأن نتذكر الموت دائماً ، يكون من العلاجات المفيدة لحبّ الدنيا أن يتذكر الإنسان الموت . كل واحد منّا يعتقد بأنّ كل من عليها فان ، لكن القضية دائماً وأبداً لا يجسّدها بالنسبة إلى نفسه . من العلاجات المفيدة أن يجسّدها بالنسبة إلى نفسه ، دائماً يتصوّر بأ نّه يمكن أن يموت بين لحظة وأخرى . كل واحد منّا يوجد لديه أصدقاء ماتوا ، إخوان انتقلوا من هذه الدار إلى الدار الأخرى . أبي لم يعش في الحياة أكثر مما عشت حتى الآن . أخي لم يعش في الحياة أكثر مما عشت حتى الآن . أنا الآن استوفيت هذا العمر ، من المعقول جداً أن أموت في السن التي مات فيها أبي ، من المعقول جداً أن أموت في السن التي مات فيها أخي . كل واحد منّا لابدّ وأن يكون له قدوة من هذا القبيل . لابدّ وان أحباباً له قد رحلوا ، أعزّة له قد انتقلوا لم يبقَ من طموحاتهم شيء ، لم يبقَ من آمالهم شيء . إن كانوا قد عملوا للآخرة فقد رحلوا إلى مليك مقتدر ، إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وإذا كانوا قد عملوا للدنيا فقد انتهى كل شيء بالنسبة إليهم . هذه عبر ، هذه العبر التي علّمنا الأئمة عليهم السلام أن نستحضرها دائماً ، تكسر فينا شره الحياة . ما هي هذه الحياة ؟ لعلها أيام فقط ، لعلها أشهر فقط ، لعلها سنوات . لماذا نعمل دائماً ونحرص دائماً على أساس أنّها حياة طويلة ؟ لعلنا