السيد محمد باقر الصدر
198
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
شجاعة الأسود ، هذه شجاعة المؤمن الذي أسكره حبّ اللَّه . وكان قمة الشجاعة في الرفض وفي الإباء حينما طرح عليه ذلك الرجل أن يبايعه على شروط تخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله بعد مقتل الخليفة الثاني ، ماذا صنع هذا الرجل العظيم ؟ هذا الرجل العظيم الذي كان يحترق ؛ لأنّ الخلافة ذهبت من يده ، يحترق من أجل اللَّه لا من أجل نفسه ، يقول : « لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى » « 1 » . هذا الرجل الذي كان يحترق ؛ لأنّ الخلافة خرجت من يده . لو أنّ إنساناً يقرأ هذه العبارة وحدها لقال : ما أكثر شهوة هذا الرجل إلى السلطان وإلى الخلافة ! لكن هذا الرجل نفسه ، هذا الرجل بذاته عرضت عليه الخلافة ، عرضت عليه رئاسة الدنيا فرفضها ، لا لشيء إلّالأنّها شرطت بشرط يخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله . من هنا نعرف أنّ ذلك الاحتراق لم يكن من أجل ذاته ، وإنّما كان من أجل اللَّه سبحانه وتعالى . إذن هذه الشجاعة شجاعة البراز في يوم البراز ، وشجاعة الصبر في يوم الصبر ، وشجاعة الرفض في يوم الرفض ، هذه الشجاعة خلقها في قلب علي حبّه للَّهلا اعتقاده بوجود اللَّه ، هذا الاعتقاد الذي يشاركه فيه فلاسفة الإغريق أيضاً . أرسطو أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . أفلاطون أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . الفارابي أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . ماذا صنع هؤلاء للبشرية ؟ وماذا صنعوا للدين أو للدينا ؟ ليس الاعتقاد وإنما حبّ اللَّه إضافة إلى الاعتقاد . هذا هو الذي صنع
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3