السيد محمد باقر الصدر

186

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

هذه النظريات التي قرأناها والتي انتهينا إليها على ضوء المجموعة المذكورة سابقاً من النصوص القرآنية ، هذه النظريات هي في الحقيقة الأساس النظري للاتّجاه العام للتشريع الإسلامي ، فإنّ الاستقلال النسبي بين الخطين : خط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان وخط علاقات الإنسان مع الطبيعة ، هذا الاستقلال النسبي يشكّل القاعدة لعنصر الثبات في الشريعة الإسلامية والأساس لتلك المنطقة الثابتة من التشريع التي تحتوي على الأحكام العامة المنصوصة ذات الطابع الدائم المستمر في التشريع الإسلامي ، بينما منطقة التفاعل بين الخطين : بين خط علاقات الإنسان مع الطبيعة وخط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، منطقة التفاعل والمرونة تشكّل في الحقيقة الأساس لما أسميناه في كتاب « اقتصادنا » بمنطقة الفراغ ، تشكّل الأساس للعناصر المرنة والمتحرّكة في التشريع الإسلامي ، هذه العناصر المرنة والمتحرّكة في التشريع الإسلامي هي انعكاس تشريعي لواقع تلك المرونة وذلك التفاعل بين الخطين ، والعناصر الأولى الثابتة والصامدة في التشريع الإسلامي هي انعكاس تشريعي لذلك الاستقلال النسبي الموجود بين الخطين : بين خط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان وخط علاقات الإنسان مع الطبيعة . ومن هنا نؤمن بأنّ الصورة التشريعية الإسلامية الكاملة للمجتمع هي في الحقيقة تحتوي على جانبين : تحتوي على عناصر ثابتة ، وتحتوي على عناصر متحرّكة ومرنة ، وهذه العناصر المتحركة والمرنة التي ترك للحاكم الشرعي أن يملأها ، فُرضت أمامه مؤشّرات اسلامية عامة أيضاً ، لكي يملأ هذه العناصر المتحركة وفقاً لتلك المؤشرات الإسلامية العامة . وهذا بحث يحتاج إلى كلام أكثر من هذا تفصيلًا واطناباً . من المفروض أن نستوعب هذا البحث إن شاء اللَّه تعالى لكي نربط الجانب التشريعي من الإسلام بالجانب النظري التحليلي من القرآن