السيد محمد باقر الصدر

182

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 1 » . الطائفة السادسة : الجماعة السادسة والأخيرة في عملية التجزئة الفرعونية للمجتمع : هم المستضعفون . الفرعونية حينما جزّأت المجتمع إلى طوائف ، فرعون حينما اتّخذ من قومه شيعاً استضعف طائفة معينة منهم ، خصّها بالاستضعاف والإذلال وهدر الكرامة ؛ لأنّها كانت هي الطائفة التي يتوسّم هو أن تشكّل إطاراً للتحرّك ضدّه ، ولهذا استضعفها بالذات : « وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » « 2 » . هذه هي الطائفة السادسة . تبدّل المواقع بحسب تبدّل العلاقة : وقد علّمنا القرآن الكريم - ضمن سنّة من سنن التاريخ أيضاً - أنّ موقع أي طائفة في التركيب الفرعوني لمجتمع الظلم يتناسب عكساً مع موقعه بعد انحسار الظلم ، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » « 3 » . تلك الطائفة السادسة التي كانت هي منحدر التركيب يريد اللَّه سبحانه وتعالى أن يجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ، وهذه علاقة أخرى وسنّة تاريخية أخرى يأتي الحديث عنها إن شاء اللَّه

--> ( 1 ) التوبة : 34 ( 2 ) البقرة : 49 ( 3 ) القصص : 5