السيد محمد باقر الصدر

160

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التناقض بين الإنسان والطبيعة بل هي التناقض الاجتماعي بين الإنسان وأخيه الإنسان . وهذا التناقض الاجتماعي بين الإنسان وأخيه الإنسان يتّخذ على الساحة الاجتماعية صيغاً متعدّدة وألواناً مختلفة ، ولكنّه يظلّ في حقيقته وجوهره ، يظلّ شيئاً ثابتاً وحقيقة واحدة وروحاً عامة ، وهي التناقض ما بين القوي والضعيف ، بين كائن في مركز القوة وكائن في مركز الضعف . هذا الكائن الذي هو في مركز القوة إذا لم يكن قد حُلّ تناقضه الخاص ، جدله الإنساني من الداخل ، فسوف يبرز لا محالة صيغة من صيغ التناقض الاجتماعي ، ومهما اختلفت الصيغة في مضمونها القانوني وفي شكلها التشريعي وفي لونها الحضاري ، فهي بالآخرة صيغة من صيغ التناقض بين القوي والضعيف ، قد يكون هذا القوي فرداً فرعوناً ، قد يكون عصابة ، قد يكون طبقة ، قد يكون شعباً ، قد يكون امّة ، كل هذه ألوان من التناقض كلها تحتوي روحاً واحدة ، وهي روح الصراع ، روح الاستغلال من القوي الذي لم يحلّ تناقضه الداخلي وجد له الإنساني ، الصراع بينه وبين الضعيف ومحاولة استغلال هذا الضعيف . هذه أشكال متعدّدة من التناقض الاجتماعي الذي يواجهه خطّ العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وهذه الأشكال المتعددة ذات الروح الواحدة كلها تنبع من معين واحد ، من تناقض رئيسي واحد ، وهو ذلك الجدل الإنساني - الذي شرحناه - القائم بين حفنة التراب وبين أشواق اللَّه سبحانه وتعالى . ما لم ينتصر أفضل النقيضين في ذلك الجدل الإنساني ، فسوف يظلّ هذه الإنسان يفرز التناقض تلو التناقض والصيغة بعد الصيغة حسب الظروف والملابسات ، حسب الشروط الموضوعية ومستوى الفكر والثقافة . إذن النظرة الإسلامية من زاوية المشكلة التي يواجهها خط العلاقات بين الإنسان وأخيه